تاريخ التوعية بسرطان الثدي وطرق الاحتفال| يمي
مع بداية شهر أكتوبر من كل عام، يظهر اللون الوردي على المباني والملابس وشعارات المؤسسات، وتنتشر حملات التوعية والفحوص والفعاليات الداعمة للمصابات بسرطان الثدي؛ حتى أصبح الشهر معروفًا عالميًا باسم أكتوبر الوردي، لكن هذا التقليد لم يبدأ بالشريط الوردي كما يعتقد البعض، بل مر بعدة مراحل منذ إطلاق حملة للتوعية في الثمانينيات وصولًا إلى تحول اللون الوردي إلى رمز عالمي في التسعينيات. واليوم لا يقتصر أكتوبر الوردي على نشر المعلومات؛ بل يجمع بين التوعية بالكشف المبكر، ودعم المرضى والناجيات، وجمع التبرعات للأبحاث والخدمات الصحية وتشجيع المجتمعات على الحديث عن سرطان الثدي بصورة أكثر انفتاحًا.
تعود البداية الحديثة لشهر التوعية بسرطان الثدي إلى عام 1985، عندما انطلقت في الولايات المتحدة حملة بدأت لمدة أسبوع بهدف توعية النساء بأهمية الكشف المبكر وتصوير الثدي، ثم توسعت تدريجيًا حتى أصبح شهر أكتوبر بأكمله مرتبطًا بالتوعية. وبعد ذلك جاءت مرحلة الشريط الوردي؛ ففي عام 1991 وُزعت شرائط وردية خلال سباق للتوعية بسرطان الثدي في نيويورك، ثم اكتسب الرمز انتشارًا واسعًا عام 1992 مع حملة كبيرة هدفت إلى جعل سرطان الثدي موضوعًا يُناقش علنًا، ومنذ ذلك الوقت أصبح اللون الوردي رمزًا عالميًا للتوعية والدعم.
ومع اتساع الحملة، لم يعد اللون الوردي مجرد شريط صغير يوضع على الملابس؛ ففي عام 2000 بدأت مبادرات لإضاءة معالم شهيرة حول العالم باللون الوردي، وشملت في بدايتها عشرات المعالم في أكثر من عشرين دولة، ما ساعد على تحويل شهر أكتوبر إلى مناسبة مرئية عالميًا. وخلال العقود التالية توسعت الأنشطة لتشمل الفحوص وحملات التبرع والجري والمشي والندوات والقصص الشخصية للناجيات، وأصبح أكتوبر شهرًا للتذكير بأهمية الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، وليس فقط لنشر اللون الوردي.
تختلف فعاليات أكتوبر الوردي من بلد إلى آخر حسب الخدمات الصحية والثقافة المحلية، لكن الهدف المشترك هو تحويل الوعي إلى خطوات عملية؛ لذلك تجمع الحملات بين الأنشطة الجماهيرية والتثقيف الصحي وجمع الأموال ودعم المرضى. وفي بعض البلدان تتركز الفعاليات على المشي والرياضة، بينما تهتم مناطق أخرى بتنظيم أيام للفحص أو الندوات أو حملات الوصول إلى النساء في المجتمعات البعيدة، كما أصبحت منصات التواصل مساحة مهمة لمشاركة التجارب والمعلومات وقصص الناجيات.
إضاءة المعالم والمباني باللون الوردي
من أكثر مظاهر أكتوبر الوردي شهرة إضاءة المباني والمعالم العامة باللون الوردي، وهي فكرة توسعت عالميًا منذ بداية الألفية لتجعل رسالة التوعية مرئية حتى لمن لا يشارك في الفعاليات الصحية مباشرة. وقد شهدت الحملات السابقة إضاءة معالم معروفة في قارات مختلفة، وأصبحت مدن كثيرة تستخدم الجسور والأبراج والمباني الحكومية والمراكز الثقافية لإيصال الرسالة نفسها. ولا تمثل الإضاءة إجراءً طبيًا بالطبع؛ لكنها تعمل كوسيلة لجذب الانتباه وتشجيع الناس على البحث عن معلومات موثوقة والتحدث عن الكشف المبكر ودعم المصابات.
تنظيم سباقات المشي والجري وجمع التبرعات
تعد سباقات المشي والجري من أقدم الأنشطة المرتبطة بحملات سرطان الثدي؛ فقد ساهمت سباقات التوعية منذ الثمانينيات والتسعينيات في جمع أعداد كبيرة من المشاركين والناجيات وأسرهن، ثم انتقلت الفكرة إلى بلدان عديدة. واليوم تشمل الفعاليات سباقات جماعية وتحديات للمشي لمسافات محددة طوال أكتوبر، ويخصص جزء من الأموال التي تجمعها بعض هذه الأحداث لدعم الأبحاث أو الخدمات المقدمة للمريضات. كما تمنح المشاركات الناجيات فرصة للظهور والتعبير عن تجاربهن داخل مساحة مجتمعية داعمة.
الفحوص وحملات التوعية والكشف المبكر
تركز العديد من فعاليات أكتوبر الوردي على الجانب الصحي المباشر؛ إذ تنظم مؤسسات ومراكز صحية أيامًا للتوعية بأعراض سرطان الثدي، وندوات حول عوامل الخطورة، وبرامج لتسهيل الوصول إلى خدمات التشخيص أو الفحص المناسبة للفئات المستهدفة. والفكرة الأساسية ليست أن تخضع جميع النساء للفحص بالطريقة نفسها أو في العمر نفسه، بل زيادة المعرفة ومساعدة النساء على معرفة التغيرات غير المعتادة وطلب التقييم الطبي عند الحاجة، مع تطبيق برامج الفحص المنظمة وفق الإرشادات المعتمدة في كل بلد والفئات العمرية المستهدفة.
مشاركة قصص الناجيات ودعم المصابات
أصبحت التجربة الإنسانية جزءًا أساسيًا من أكتوبر الوردي؛ لذلك تنتشر خلال الشهر اللقاءات والبودكاست والمقاطع المصورة والحملات التي تتيح للناجيات والمصابات وأفراد أسرهن الحديث عن التشخيص والعلاج والتعافي والدعم النفسي. وتساعد هذه القصص على تقليل الشعور بالعزلة وكسر الحرج الذي كان يحيط بالحديث عن سرطان الثدي في مجتمعات كثيرة. وفي بعض الدول تطورت فعاليات محلية ذات طابع ثقافي خاص؛ مثل أنشطة التضامن المجتمعي التي تجمع بين الملابس أو الرموز التقليدية ومشاركة المعلومات والقصص طوال شهر أكتوبر.
الفعاليات في المدارس والجامعات وأماكن العمل
لا تقتصر حملات أكتوبر الوردي على المستشفيات والجمعيات؛ إذ تنظم الجامعات والشركات والمؤسسات المجتمعية أيامًا لارتداء اللون الوردي ومحاضرات وورش توعية وحملات تطوع وجمع تبرعات. وقد تتحول بعض أماكن العمل إلى منصات لنشر معلومات عن العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب أو لتوجيه الموظفات إلى الخدمات الصحية المتاحة لهن. وتزداد قيمة هذه الأنشطة عندما تتجاوز الصور والزينة إلى معلومات واضحة ومراجعة طبيًا، وتشجع على التصرف الصحيح عند ملاحظة تغير غير طبيعي بدل نشر الخوف أو معلومات غير دقيقة.
رغم أن اللون الوردي أصبح أشهر ما يميز أكتوبر، فإن الهدف الحقيقي للشهر يتجاوز ارتداء الشريط أو تغيير لون المباني؛ فسرطان الثدي ما يزال أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين النساء عالميًا، وقد سُجل نحو 2.3 مليون تشخيص لدى النساء في عام 2022 ونحو 670 ألف وفاة، مع اختلافات كبيرة في فرص التشخيص والعلاج والبقاء على قيد الحياة بين الدول والمناطق. ولهذا تركز الحملات الحديثة على الكشف المبكر والتشخيص في الوقت المناسب والعلاج الشامل وتقليل الفجوات في الوصول إلى الرعاية.
-
زيادة الوعي بالأعراض: تشجيع النساء على معرفة الشكل الطبيعي للثدي والانتباه لأي كتلة أو تغير جديد ومستمر وطلب التقييم الطبي بدل الانتظار.
-
دعم الكشف المبكر: توجيه النساء إلى برامج الفحص المناسبة لأعمارهن وعوامل الخطورة وفق الإرشادات الصحية المعمول بها في كل دولة.
-
تقليل التأخر في التشخيص: نشر المعرفة بهدف تقليل الوقت بين ظهور أعراض غير معتادة وبين زيارة مقدم الرعاية والحصول على تشخيص واضح.
-
دعم المصابات والناجيات: الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب الرعاية الطبية، وإتاحة مساحة آمنة للنساء لمشاركة تجاربهن واحتياجاتهن.
-
جمع الأموال للأبحاث والخدمات: تستغل بعض الفعاليات الشهر لتمويل أبحاث سرطان الثدي أو دعم الخدمات الطبية والمجتمعية المقدمة للمريضات.
-
تصحيح المعلومات الخاطئة: توفير معلومات طبية دقيقة بدل الشائعات المتعلقة بأسباب المرض أو طرق الوقاية والفحص والعلاج.
-
إبراز تفاوت فرص الرعاية: أصبح من أهداف الحملات الحديثة لفت الانتباه إلى الفروق بين البلدان والمجتمعات في الوصول إلى التشخيص والعلاج الجيد.
-
تحويل الوعي إلى فعل: ارتداء اللون الوردي وحده لا يكفي؛ والهدف الأهم هو المعرفة وطلب الرعاية عند الحاجة ودعم المرضى والمشاركة في المبادرات المفيدة.
بدأت قصة أكتوبر الوردي من حملة توعية صغيرة نسبيًا في الثمانينيات، ثم اكتسب الشريط الوردي مكانته العالمية في أوائل التسعينيات، قبل أن تتحول المناسبة إلى شهر كامل من الفعاليات في عشرات الدول. واليوم نرى اللون الوردي على المعالم والملابس، وسباقات المشي والجري، وحملات الفحص والتوعية، وجلسات الدعم ومشاركة قصص الناجيات؛ لكن القيمة الحقيقية للمناسبة تظل في ما وراء اللون نفسه، وهي زيادة المعرفة بسرطان الثدي، وتشجيع الوصول المبكر إلى التشخيص والرعاية، ودعم كل امرأة تمر بتجربة المرض.
شاهد أيضاً: طريقة عمل عصير الجزر لمرضى السرطان
شاهد أيضاً: سلطة البروكلي بالرمان للوقاية من سرطان الثدي
شاهد أيضاً: شوربة الخضار الصحية للوقاية من سرطان الثدي