تاريخ يوم الزعتر العالمي وأشهر طرق الاحتفال| يمي
لا يكاد يخلو مطبخ عربي من رائحة الزعتر، سواء قُدم مع زيت الزيتون في الإفطار أو فوق المناقيش الساخنة أو استُخدم لتتبيل الخضروات واللحوم؛ وفي يوم الزعتر العالمي الذي يحل في 23 سبتمبر من كل عام، يعود هذا المكون البسيط إلى الواجهة باعتباره أكثر من مجرد بهار، فهو مرتبط بتاريخ طويل وذاكرة غذائية تمتد عبر بلاد الشام ومصر ومناطق أخرى من الشرق الأوسط. ومن هنا أصبحت المناسبة فرصة للتعرف إلى تاريخ الزعتر، وتجربة وصفات جديدة، ومشاركة العادات المرتبطة به، وتحضير خلطة الزعتر العربي في المنزل.
تُستخدم كلمة الزعتر للدلالة على مجموعة من النباتات العطرية، ومن أشهرها الزعتر السوري، وهو نبات عطري معمر ينتمي إلى الفصيلة الشفوية وينتشر في مناطق شرق البحر المتوسط؛ كما تشير الكلمة أيضًا إلى الخلطة الشهيرة المصنوعة عادةً من الزعتر المجفف والسمسم المحمص والسماق والملح، مع اختلاف النسب والإضافات من بلد إلى آخر ومن عائلة لأخرى. وتدخل خلطة الزعتر في المناقيش واللبنة والحمص والبيض والسلطات والخضروات المشوية، وغالبًا ما تُقدم مع زيت الزيتون، ولذلك أصبحت من أشهر مكونات الإفطار والمطبخ الشامي والعربي.
ولا ترتبط أهمية الزعتر بمذاقه فقط؛ فقد تحول عبر القرون إلى جزء من الذاكرة الثقافية والغذائية في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن، وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، وخصوصًا في المهجر، يرتبط مذاقه بالبيت والأرض والعادات العائلية، وهو ما يفسر حضوره المستمر في الطعام والأدب والذاكرة الشعبية.
يُحتفل بـيوم الزعتر العالمي في 23 سبتمبر من كل عام، وقد انطلقت هذه المناسبة عام 2019 بمبادرة من تينا شامون بهدف الاحتفاء بالزعتر وتسليط الضوء على مكانته في المطبخ والتراث، إلى جانب تشجيع الناس على مشاركة وصفاتهم وطرق استخدامه المختلفة.
أما تاريخ الزعتر نفسه فيعود إلى آلاف السنين قبل ظهور هذا اليوم؛ إذ تشير بعض الأدلة إلى معرفة نباتات مرتبطة به في مصر القديمة، كما وردت إشارات إليه في نصوص دينية وكتب قديمة تناولت النباتات والطب والطهي، وفي بعض التفسيرات التراثية اليهودية ارتبط نبات يُعرف باسم «الإيزوف» بالزعتر المنتشر في المنطقة، وظهر في روايات تتعلق بطقوس الطهارة وقصة الفصح، قبل أن يواصل الزعتر حضوره لاحقًا في المطبخ العربي ويصبح من مكوناته الأساسية عبر القرون.
الجدول الزمني لتاريخ الزعتر:
- القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريبًا: عُثر داخل مقبرة توت عنخ آمون على غصن من أحد النباتات العطرية القريبة من الزعتر، وتشير دراسات أثرية إلى أن هذا النوع كان معروفًا في مصر القديمة، مع احتمال زراعته خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة؛ وهو ما يعكس معرفة المصريين القدماء بالنباتات العطرية واستخدامها منذ آلاف السنين.
- العصور القديمة: ارتبط نبات الإيزوف في بعض التقاليد الدينية القديمة بطقوس التطهير، وربط عدد من المفسرين بينه وبين نباتات الزعتر المعروفة في المنطقة.
- القرن الأول الميلادي: وردت نباتات عطرية مرتبطة بالزعتر ضمن الاستخدامات الطبية التي سجلها الطبيب اليوناني ديوسقوريدس.
- القرن العاشر: ظهر الزعتر في كتاب الطبخ العربي القديم المنسوب إلى ابن سيار الوراق، واستُخدم كعشبة وتتبيلة في أطعمة يومية واحتفالية.
- القرنان الثاني عشر والثالث عشر: استمر ذكر الزعتر في الكتابات الطبية والغذائية، وأصبح حضوره أوضح في كتب الطبخ العربية التي وثقت طرق استخدام الأعشاب والتوابل.
- القرون اللاحقة: تحولت خلطة الزعتر إلى عنصر ثابت في موائد بلاد الشام، مع وصفات عائلية تختلف في كمية السماق والسمسم والملح ونوع الزعتر المستخدم.
- 23 سبتمبر 2019: أُطلق يوم الزعتر العالمي للاحتفاء بهذا المكون وتراثه وتشجيع الناس على مشاركة وصفاتهم وقصصهم المرتبطة به.
- 23 سبتمبر من كل عام: يستمر الاحتفال بالمناسبة من خلال وصفات الزعتر والمناقيش والمشاركة عبر منصات التواصل.
لا يحتاج الاحتفال بـ يوم الزعتر العالمي إلى مناسبة كبيرة؛ ففكرة اليوم أساسًا هي إعادة اكتشاف هذا المكون والاحتفاء بمكانته في الطعام والتراث، ويمكن أن يبدأ الأمر بوجبة إفطار بسيطة أو تجربة وصفة لم تستخدمي فيها الزعتر من قبل، كما يمكن تحويل المناسبة إلى فرصة لمشاركة وصفة عائلية أو التعرف إلى اختلاف خلطات الزعتر بين البلدان؛ وفيما يلي ثلاث طرق سهلة للاحتفال باليوم في المنزل.
أضيفي بعض الزعتر إلى وجباتك
ابدئي اليوم بإضافة الزعتر إلى أطباق تعرفينها بالفعل؛ اخلطيه بزيت الزيتون وقدميه مع الخبز، أو رشيه فوق اللبنة والبيض والجبن والطماطم، ويمكن أيضًا إضافته إلى البطاطس والخضروات المشوية أو استخدامه لتتبيل الدجاج. ومن أشهر طرق تناوله بالطبع مناقيش الزعتر، لكن تنوع استخداماته يجعل يوم الزعتر فرصة جيدة لاكتشاف وصفات أبعد من الإفطار التقليدي.
شاركي وصفات الزعتر عبر الإنترنت
من الأفكار المرتبطة بالاحتفال مشاركة طبقك المفضل أو وصفة عائلية تحتوي على الزعتر عبر منصات التواصل، خاصة أن إطلاق يوم الزعتر نفسه شجع منذ البداية على مشاركة الأطباق، يمكنك نشر وصفة المناقيش أو سلطة بالزعتر أو حتى طريقة تحضير خلطة عائلتك، مع توضيح الاختلافات التي تميزها؛ فقد تختلف خلطات الزعتر كثيرًا في كمية السماق والسمسم والأعشاب المستخدمة.
حضّري إفطارًا عربيًا بطابع الزعتر
يمكن تحويل المناسبة إلى إفطار يجمع أكثر من طريقة لتقديم الزعتر؛ ضعي طبقًا من الزعتر بزيت الزيتون بجوار اللبنة والخضروات والخبز الطازج، وقدمي مناقيش صغيرة أو خبزًا محمصًا بالزعتر، ويمكن دعوة أفراد الأسرة لتجربة أكثر من خلطة ومقارنة النكهات. الفكرة ليست فقط تناول الطعام، بل استعادة الطريقة الاجتماعية التي ارتبط بها الزعتر طويلًا؛ طبق بسيط يوضع في المنتصف ويتشارك الجميع تناوله.
بعد التعرف إلى تاريخ الزعتر وطرق الاحتفال بيومه العالمي، يمكنك استكمال المناسبة بتحضير خلطة الزعتر في المنزل بدل شراء الخليط الجاهز؛ ولا توجد وصفة واحدة إلزامية، إذ تختلف النسب من منطقة إلى أخرى وحتى بين العائلات، لكن الأساس عادةً يجمع بين الزعتر المجفف والسماق والسمسم المحمص والملح، وفيما يلي خلطة بسيطة يمكنك تعديلها حسب رغبتك في الحموضة أو نكهة السمسم.
المكونات
- 4 ملاعق كبيرة من الزعتر المجفف والمطحون.
- 2 ملعقة كبيرة من السماق المطحون.
- 2 ملعقة كبيرة من السمسم.
- نصف ملعقة صغيرة من الملح أو حسب الرغبة.
- زيت زيتون عند التقديم، حسب الحاجة.
طريقة التحضير
- حمصي السمسم في مقلاة جافة على نار هادئة لبضع دقائق مع التقليب حتى تفوح رائحته ويكتسب لونًا ذهبيًا خفيفًا.
- اتركي السمسم حتى يبرد تمامًا قبل إضافته إلى بقية المكونات.
- ضعي الزعتر المجفف والسماق والملح في وعاء جاف واخلطيها جيدًا.
- أضيفي السمسم المحمص وقلبي الخليط حتى تتوزع المكونات بالتساوي.
- تذوقي مقدارًا بسيطًا وعدلي كمية السماق أو الملح حسب النكهة التي تفضلينها.
- احفظي خلطة الزعتر في برطمان نظيف وجاف ومحكم الغلق بعيدًا عن الحرارة والرطوبة.
- عند التقديم، اخلطي مقدارًا مناسبًا من الزعتر بزيت الزيتون وقدميه مع الخبز، أو استخدميه لتحضير المناقيش والسلطات والخضروات.
يأتي يوم الزعتر العالمي في 23 سبتمبر ليحتفي بمكون يبدو بسيطًا لكنه يحمل تاريخًا غذائيًا وثقافيًا طويلًا؛ فمن نباتات عطرية عُرفت في المنطقة منذ العصور القديمة إلى حضوره في كتب الطبخ العربية في العصور الوسطى ثم ارتباطه بالمائدة والذاكرة الفلسطينية والشامية، بقي الزعتر حاضرًا عبر الأجيال. ويمكن الاحتفال بالمناسبة بإعداد المناقيش، وتجربة وصفة جديدة، ومشاركة خلطة عائلية، أو تحضير الزعتر العربي في المنزل والاستمتاع بمذاقه مع زيت الزيتون والخبز الطازج.
شاهد أيضاً: فطيرة الزعتر السهلة
شاهد أيضاً: الزعتر الأخضر للحامل.. الفوائد والأضرار وأهم الاحتياطات
شاهد أيضاً: فوائد زيت الزعتر المذهلة: أقوى مضاد حيوي طبيعي بالمنزل
