المطبخ العربى

قيمته الغذائية وهل يزيد الحليب| يمي

يتكرر الحديث عن الخضراوات الورقية عند البحث عن أطعمة مناسبة لفترة الرضاعة، ويأتي الجرجير في مقدمة الخيارات بسبب مذاقه المميز وسهولة إضافته إلى الوجبات، لكن الاهتمام بتناول الجرجير للمرضعة يرتبط غالبًا بسؤال أكثر تحديدًا وهو هل يستطيع بالفعل زيادة إدرار حليب الأم، والحقيقة أن الجرجير يقدم الفولات والكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين ك والكاروتينات إلى جانب كمية جيدة من الماء ومقدار من الألياف، لكنه لا يملك دليلًا سريريًا مباشرًا يثبت زيادة كمية الحليب بمفرده، وفي هذا المقال نستعرض قيمته الغذائية وفوائده للأم خلال الرضاعة والعوامل الفعلية التي تؤثر في إمدادات الحليب وأفضل طرق تناوله ضمن وجبات يومية متوازنة.

يتميز الجرجير بأنه من الخضراوات الورقية منخفضة السعرات والغنية بعدد من العناصر الغذائية، إذ يحتوي على الماء والفولات والكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين ج وفيتامين ك إلى جانب بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين، لذلك يمكن أن يضيف قيمة جيدة إلى غذاء الأم من دون أن يجعل الوجبة ثقيلة أو مرتفعة السعرات، وفيما يلي نتعرف إلى أهم مكوناته الغذائية وما يقدمه كل منها خلال فترة تحتاج فيها الأم إلى طعام متنوع يدعم احتياجات جسمها اليومية.

السعرات والألياف الموجودة في الجرجير

يحتوي كل مئة جرام من الجرجير النيئ على نحو 25 سعرة حرارية فقط مع أكثر من 91 جرامًا من الماء ونحو 1.6 جرام من الألياف، ولذلك يمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والوجبات الرئيسية لزيادة حجم الطبق وإضافة نكهة واضحة من دون رفع السعرات كثيرًا، كما تساهم الألياف في دعم انتظام الهضم والشعور بالشبع، وهي ميزة قد تكون مفيدة للأم التي تحتاج إلى وجبات مشبعة ومنظمة خلال يوم مزدحم بالرضاعة والعناية بالرضيع.

الفولات والحديد ودورهما في غذاء الأم

يقدم الجرجير نحو 97 ميكروجرامًا من الفولات لكل مئة جرام إلى جانب كمية محدودة من الحديد، ويساهم الفولات في تكوين الخلايا بينما يدخل الحديد في تكوين الهيموجلوبين ونقل الأكسجين، لكن الجرجير لا يعد مصدرًا مرتفعًا للحديد مقارنة باللحوم والبقول وبعض الأغذية الأخرى، لذلك من الأفضل دمجه مع العدس أو الفاصوليا أو اللحوم أو البيض بدل الاعتماد عليه منفردًا لتغطية الاحتياجات الغذائية بعد الولادة.

الكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين ك

يوفر الجرجير الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم إلى جانب كمية مرتفعة نسبيًا من فيتامين ك، إذ تحتوي مئة جرام منه على نحو 160 ملليجرامًا من الكالسيوم و369 ملليجرامًا من البوتاسيوم و109 ميكروجرامات من فيتامين ك، وتشارك هذه العناصر في وظائف متعددة تشمل العضلات والأعصاب والعظام وتوازن السوائل، ومع ذلك لا يكفي الجرجير وحده لتغطية احتياجات الأم لذلك يستحسن تناوله إلى جانب الحليب أو الزبادي والبقول والمكسرات وبقية الخضراوات.

الكاروتينات ومضادات الأكسدة في الجرجير

يضم الجرجير بيتا كاروتين واللوتين والزياكسانثين إلى جانب فيتامين ج ومركبات نباتية متنوعة، وتمنحه هذه التركيبة مكانًا جيدًا بين الخضراوات الملونة والغنية بمضادات الأكسدة، كما يحتوي على مركبات الجلوكوسينولات التي تشتهر بها الخضراوات الصليبية، ولا تعني هذه المكونات أن الجرجير يعالج الإرهاق أو يرفع المناعة بصورة فورية لكنها تجعله إضافة مفيدة إلى نمط غذائي متنوع يعتمد على تناول أنواع مختلفة من الخضراوات والفواكه يوميًا.

رغم انتشار وصف أطعمة وأعشاب كثيرة بأنها مدرة للحليب فإن الأدلة العلمية على الأغذية المفردة محدودة، ولا تتوافر أدلة سريرية موثوقة تثبت أن الجرجير نفسه يرفع كمية الحليب عند المرضعات، كما وجدت مراجعات للدراسات المتعلقة بالتغذية خلال الرضاعة أن الأدلة غير كافية لتحديد تأثير نمط غذائي بعينه في كمية الحليب، وفيما يلي العوامل الأكثر ارتباطًا بإنتاج الحليب وما يمكن أن يعنيه تناول الجرجير في هذا السياق.

  • لا توجد تجارب سريرية جيدة تثبت أن تناول الجرجير وحده يؤدي إلى زيادة مباشرة وقابلة للقياس في إنتاج حليب الأم.
  • تأتي قيمة الجرجير من كونه طعامًا مغذيًا يساعد الأم على بناء وجبة متنوعة وليس من اعتباره منبهًا مباشرًا للغدد المنتجة للحليب.
  • العامل الأهم في الحفاظ على إنتاج الحليب هو إخراجه من الثدي بصورة متكررة وفعالة من خلال الرضاعة أو الشفط.
  • يقل إنتاج الحليب عندما لا يتم تفريغ الثدي بصورة كافية لأن تراكم الحليب يعطي الجسم إشارات تقلل معدل التصنيع تدريجيًا. .
  • قد تساعد زيادة مرات الرضاعة عند وجود إمداد منخفض في بعض الحالات لأنها تزيد تحفيز الثدي وتكرار إزالة الحليب.
  • لا تضمن الأعشاب أو المشروبات التي تحمل اسم مدرات الحليب نتيجة ثابتة لأن الدراسات عليها متفاوتة وغالبًا محدودة الجودة.
  • الشعور بأن الحليب قليل لا يعني دائمًا وجود نقص حقيقي لذلك يحتاج الحكم إلى متابعة الرضاعة ونمو الطفل وعلامات حصوله على كفايته.
  • إذا استمر انخفاض الإمداد رغم الرضاعة المتكررة فقد تكون هناك أسباب مرتبطة بطريقة الالتقام أو تفريغ الثدي أو عوامل أخرى تحتاج إلى تقييم متخصص.

يكون الجرجير للمرضعة أكثر فائدة عندما يدخل ضمن وجبة مكتملة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية ومصادر متنوعة للفيتامينات والمعادن، فالرضاعة ترفع احتياجات الأم من الطاقة وعدد من العناصر الغذائية ولا توجد خضراوات ورقية واحدة تستطيع تلبية هذه الاحتياجات بمفردها، كما تشير مراجعات تغذية المرضعات إلى أن النظام الغذائي قد يؤثر في بعض مكونات الحليب بينما لا تزال علاقته بكمية الحليب نفسها غير محسومة، وفيما يلي أفكار لبناء غذاء أكثر تنوعًا خلال هذه المرحلة.

  • اجمعي الجرجير مع البيض أو الدجاج أو السمك أو البقول حتى تحتوي الوجبة على مصدر واضح للبروتين يساعد على جعلها أكثر إشباعًا.
  • أضيفي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والخبز الكامل والبرغل للحصول على الكربوهيدرات والطاقة بدل الاعتماد على السلطة وحدها.
  • تناولي الحليب أو الزبادي أو الجبن ضمن الغذاء إذا كان مناسبًا لك للحصول على البروتين والكالسيوم إلى جانب الجرجير.
  • استخدمي المكسرات وبذور السمسم وزيت الزيتون بكميات معتدلة لأنها تضيف الدهون الصحية والطاقة إلى الوجبات اليومية.
  • نوعي الخضراوات بين الجرجير والسبانخ والجزر والطماطم والفلفل للحصول على مجموعة أوسع من الفيتامينات والمركبات النباتية.
  • اختاري الفواكه الكاملة مثل البرتقال والتفاح والتوت والموز كوجبات خفيفة بدل الاعتماد على الحلويات والمشروبات المحلاة.
  • اشربي الماء وفق العطش وعلى مدار اليوم لأن الأم تحتاج إلى الحفاظ على ترطيب جيد لكن الإفراط في الماء لا يضمن إنتاج حليب أكثر.
  • لا تحذفي مجموعات غذائية كاملة بحثًا عن زيادة الحليب إلا عند وجود سبب واضح لأن التنوع يساعد على تغطية احتياجات الأم بصورة أفضل.

الجرجير مع الليمون ضمن غذاء المرضعة

يسمح مذاق الجرجير الحاد قليلًا بإدخاله في وصفات متنوعة تتجاوز طبق السلطة التقليدي، ويمكن تناوله نيئًا بعد غسله جيدًا أو إضافته في نهاية طهي بعض الوجبات للحفاظ على قوامه، كما يسهل الجمع بينه وبين البيض والجبن والحمص والدجاج والمكسرات، وفيما يلي وصفات بسيطة يمكن إدخالها في غذاء الأم خلال فترة الرضاعة من دون الحاجة إلى مكونات معقدة أو وصفات يطلق عليها بصورة غير دقيقة وصفات لزيادة الحليب.

  • حضري سلطة الجرجير والطماطم مع الجبن الأبيض وزيت الزيتون والسمسم لتقديم طبق جانبي غني بالنكهة وسهل التحضير.
  • أضيفي الجرجير إلى ساندويتش البيض المسلوق مع الأفوكادو والخبز الكامل للحصول على إفطار يحتوي على البروتين والألياف.
  • قدمي الجرجير مع الدجاج المشوي والبرغل والطماطم داخل طبق واحد للحصول على وجبة غداء بسيطة ومتوازنة.
  • امزجي أوراق الجرجير مع الحمص والطحينة والليمون للحصول على طبق مختلف يمكن تناوله مع الخبز والخضراوات الطازجة.
  • أضيفي الجرجير إلى العجة مع البيض والبصل والفلفل ثم اطهيها بقليل من الزيت للحصول على وجبة سريعة في الأيام المزدحمة.
  • حضري سلطة الجرجير والتفاح والجوز مع الزبادي أو صلصة خفيفة لإضافة مذاق حلو ومقرمش إلى الخضراوات الورقية.
  • أضيفي كمية من الجرجير إلى المعكرونة بعد انتهاء الطهي مع الطماطم وزيت الزيتون حتى تذبل الأوراق قليلًا من حرارة الطبق.
  • اغسلي أوراق الجرجير جيدًا قبل تناولها وتخلصي من الأوراق الذابلة ثم جففي الكمية المطلوبة حتى يبقى قوامها مقرمشًا.

يمكن أن يكون الجرجير للمرضعة إضافة غذائية ممتازة بسبب محتواه من الفولات والكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين ك والكاروتينات إلى جانب الماء والألياف، لكن هذه القيمة لا تعني أنه يزيد إمدادات حليب الأم بصورة مباشرة أو مؤكدة، إذ لا توجد أدلة جيدة تثبت تأثيره كمدر للحليب بينما يرتبط الحفاظ على الإمداد بدرجة أكبر بالرضاعة أو الشفط الفعال والمتكرر، ولذلك يكون الاستخدام الأفضل للجرجير ضمن وجبات متنوعة ومشبعة مع الاهتمام ببقية مصادر البروتين والحبوب والدهون والخضراوات والفواكه بدل البحث عن طعام واحد يمكنه التحكم في إنتاج الحليب.

شاهد أيضاً: الباذنجان المهروس للرضع: فوائده وطريقة تحضيره الآمنة لطفلك

شاهد أيضاً: الفطام الذاتي للرضع: نصائح ووصفات مناسبة

شاهد أيضاً: الملوخية للرضع: فوائدها، طريقة تقديمها، ومتى تصبح آمنة للطفل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى