القيمة الغذائية للبصل: السعرات والعناصر الغذائية
القيمة الغذائية للبصل تكشف عن مزيج من الماء والكربوهيدرات والألياف إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، مع محتوى منخفض نسبيًا من السعرات الحرارية. ويُعد البصل من الخضروات التي تدخل في عدد كبير من الأطباق، سواء استُخدم نيئًا أو مطهوًا، لذلك يمكن أن تختلف بعض خصائصه الغذائية بحسب طريقة تحضيره. وبالنظر إلى مكوناته الأساسية، تظهر مجموعة من العناصر التي تمنحه مكانة غذائية إلى جانب دوره المعروف في إضافة النكهة إلى الطعام.
تختلف صورة الطعام الغذائية عندما ننظر إلى مكوناته بالتفصيل بدل الاكتفاء بدوره في الوصفة، والبصل مثال واضح على ذلك؛ فهو يتكون أساسًا من الماء، مع كميات محدودة من البروتين والدهون، إلى جانب الكربوهيدرات والألياف. كما يضم عددًا من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي تميّز أنواعه المختلفة. وتساعد قراءة هذه المكونات لكل 100 غرام على تكوين صورة دقيقة عن محتوى البصل، سواء أُضيف إلى الطعام نيئًا أو استُخدم بعد الطهي.
السعرات الحرارية
تبلغ السعرات الحرارية في البصل النيء نحو 38 سعرة حرارية لكل 100 غرام، وهي كمية منخفضة نسبيًا مقارنة بالعديد من الأطعمة. ويرتبط انخفاض محتواه من الطاقة بارتفاع نسبة الماء فيه، والتي تصل إلى نحو 90% من وزنه الطازج. وتأتي بقية السعرات بصورة أساسية من الكربوهيدرات الموجودة في البصل، بينما لا تضيف الدهون أو البروتين إلا قدرًا محدودًا من الطاقة.
الماء
يشكل الماء الجزء الأكبر من البصل الطازج، إذ تبلغ نسبته نحو 90% من الوزن لكل 100 غرام. وتفسر هذه النسبة العالية جانبًا من انخفاض كثافة البصل من حيث السعرات الحرارية، كما تمنحه طبيعته المميزة من حيث القوام والمحتوى المائي. وتبقى كمية الماء من أهم مكونات القيمة الغذائية للبصل، إلى جانب الكربوهيدرات والألياف والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة بكميات أقل ضمن الحبة.
الكربوهيدرات
يحتوي كل 100 غرام من البصل النيء على نحو 8.6 غرام من الكربوهيدرات، وتشكل هذه الكربوهيدرات قرابة 9–10% من وزن البصل النيء والمطهو. وتتكون بصورة أساسية من السكريات البسيطة، إضافةً إلى الألياف الغذائية. وبعد طرح الألياف من إجمالي الكربوهيدرات، تبلغ كمية الكربوهيدرات القابلة للهضم نحو 6.7 غرام لكل 100 غرام، ما يوضح تركيبة هذا العنصر بصورة أكثر دقة.
السكريات
يوفر البصل نحو 5.8 غرام من السكريات لكل 100 غرام، وتشمل هذه السكريات الجلوكوز والفركتوز والسكروز. وتساهم هذه المركبات في المذاق الحلو الطبيعي للبصل، والذي قد يصبح أكثر وضوحًا عند طهيه. ورغم احتواء البصل على السكريات، فإن إجمالي السعرات فيه يبقى منخفضًا نسبيًا بسبب ارتفاع نسبة الماء وانخفاض محتواه من الدهون والبروتين. وتختلف درجة الحلاوة والإحساس بها بحسب نوع البصل وطريقة تحضيره.
الألياف الغذائية
يحتوي كل 100 غرام من البصل على نحو 1.9 غرام من الألياف، والتي تمثل قرابة 2% من وزنه الطازج، مع اختلاف الكمية بحسب نوع البصل. ويتميز البصل باحتوائه على الفركتان، وهي ألياف ذائبة ذات خصائص بريبايوتيكية تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. ويمكن أن تؤدي عملية تخمير هذه الألياف إلى إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، إلا أن الفركتان تُصنف أيضًا ضمن مركبات FODMAP التي قد تسبب أعراضًا هضمية لدى بعض الأشخاص الحساسين لها.
البروتين
يحتوي البصل على كمية قليلة من البروتين، إذ يوفر كل 100 غرام من البصل النيء نحو 0.8 غرام منه. وبذلك لا يُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين، وإنما يأتي هذا العنصر ضمن مكونات البصل بكميات محدودة مقارنةً بالكربوهيدرات والماء. ويعكس انخفاض محتواه من البروتين طبيعة البصل كخضار منخفضة السعرات، تُستخدم غالبًا كجزء من الوجبات وليس كمصدر أساسي للعناصر الغذائية الكبرى.
الدهون
يحتوي البصل النيء على نحو 0.1 غرام فقط من الدهون لكل 100 غرام، ما يجعله من الخضروات منخفضة الدهون جدًا. وتساهم هذه الكمية الضئيلة في بقاء محتواه من السعرات محدودًا، بينما تأتي غالبية طاقته من الكربوهيدرات. لذلك فإن إضافة البصل إلى الوجبات لا تزيد محتواها من الدهون بصورة تُذكر، مع ضرورة التفريق بين قيمة البصل نفسه والدهون التي قد تُضاف إليه أثناء الطهي، مثل الزيت أو الزبدة.
الفيتامينات والمعادن
تتضمن القيمة الغذائية للبصل مجموعة من الفيتامينات والمعادن، أبرزها فيتامين C والفولات، المعروف أيضًا بفيتامين B9، وفيتامين B6، إضافة إلى البوتاسيوم. ويساهم فيتامين C في وظائف المناعة، بينما يرتبط الفولات بنمو الخلايا وعمليات الأيض، ويشارك فيتامين B6 في تكوين خلايا الدم الحمراء. أما البوتاسيوم فهو معدن أساسي يرتبط بوظائف القلب وتنظيم ضغط الدم، وتختلف كميات هذه العناصر بحسب نوع البصل والكمية المتناولة.
المركبات النباتية
يحتوي البصل على عدد من المركبات النباتية التي ترتبط بجزء من خصائصه الغذائية، ومن أبرزها الأنثوسيانينات الموجودة في البصل الأحمر أو الأرجواني، والكيرسيتين، إلى جانب المركبات المحتوية على الكبريت والثيوسلفينات. وتتميز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة، كما ترتبط بعض مركبات الكبريت بخصائص أخرى دُرست علميًا. وقد يؤثر الطهي في هذه المركبات؛ إذ يمكن أن يقلل بعض مضادات الأكسدة، بينما قد يزيد توافر بعضها حيويًا، خاصةً عند الخَبز والشواء.
رغم تشابه الأنواع المختلفة من البصل في تركيبتها العامة، قد تختلف بعض القيم الغذائية والمركبات النباتية بينها. فعلى سبيل المثال، تشير بيانات USDA إلى أن 100 غرام من البصل الأصفر النيء يوفر 38 سعرة حرارية و8.6 غرام من الكربوهيدرات و1.9 غرام من الألياف، بينما يحتوي البصل الأحمر النيء على نحو 44 سعرة حرارية و9.9 غرام من الكربوهيدرات و2.2 غرام من الألياف.
ويتميز البصل الأحمر أيضًا باحتوائه على الأنثوسيانينات، وهي مركبات نباتية مسؤولة عن لونه الأحمر أو الأرجواني، بينما يختلف محتوى المركبات النباتية الأخرى بين الأصناف. لذلك، عند الحديث عن القيمة الغذائية للبصل بصورة عامة، من المهم تحديد النوع عندما تكون الأرقام الغذائية الدقيقة موضع مقارنة.
مقال ذو صلة: الفرق بين أنواع البصل واستخداماته
ترتبط الفوائد الصحية للبصل بتركيبته الغنية بالمركبات النباتية والألياف وبعض الفيتامينات والمعادن، وقد درست الأبحاث تأثيره في عدد من الجوانب الصحية. وتظهر بعض النتائج الواعدة في ما يتعلق بتنظيم سكر الدم وصحة العظام وخطر الإصابة ببعض الأمراض، إلا أن قوة الأدلة تختلف بحسب نوع الدراسة والنتائج المقاسة. لذلك من الأفضل النظر إلى البصل باعتباره جزءًا من نمط غذائي متنوع، وليس كغذاء منفرد يمكن الاعتماد عليه لتحقيق تأثير صحي محدد.
قد يساعد في تنظيم سكر الدم
تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين تناول البصل ومستويات سكر الدم، إذ أظهرت تجارب على الحيوانات أن مركبات معينة فيه قد تساعد على خفض مستويات الجلوكوز. كما وجدت دراسة أجريت على أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني أن تناول 100 غرام من البصل النيء يوميًا ارتبط بانخفاض ملحوظ في مستويات سكر الدم. ومع ذلك، تبقى هذه النتائج محدودة ولا تعني أن تناول البصل وحده يكفي للتحكم بالسكري أو يحل محل العلاج والنظام الغذائي المناسب.
قد يدعم صحة العظام
تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض المركبات الموجودة في البصل قد تساعد على حماية العظام من التدهور، وربما تساهم في الحفاظ على كتلتها. كما وجدت دراسة رصدية كبيرة أجريت على نساء تجاوزن الخمسين من العمر ارتباطًا بين الاستهلاك المنتظم للبصل وارتفاع كثافة العظام. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول بعض الفواكه والأعشاب والخضروات، ومنها البصل، قد يرتبط بانخفاض فقدان العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة
يتميز البصل بوجود مجموعة من المركبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة، ومن أبرزها الكيرسيتين والأنثوسيانينات والمركبات المحتوية على الكبريت. ويختلف تركيب هذه المركبات بحسب نوع البصل؛ فالأنثوسيانينات تتركز بصورة خاصة في الأصناف الحمراء والأرجوانية، وهي المسؤولة جزئيًا عن لونها المميز. وتُعد هذه المركبات جزءًا من العناصر الغذائية في البصل التي تمنحه خصائصه النباتية المميزة، مع اختلاف تأثيراتها بحسب الكمية وطريقة التحضير.
قد يرتبط بانخفاض خطر بعض أنواع السرطان
وجدت دراسات رصدية ارتباطًا بين زيادة استهلاك الخضروات من عائلة الثوميات، والتي ينتمي إليها البصل، وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ومنها سرطان الثدي والمعدة. ويُعتقد أن هذا الارتباط قد يكون مرتبطًا بالمركبات النباتية الموجودة في هذه الخضروات، ومنها مركبات الكبريت. ومع ذلك، فإن الدراسات الرصدية لا تثبت أن تناول البصل يمنع السرطان بشكل مباشر، ولذلك لا ينبغي اعتباره وسيلة علاجية أو وقائية منفردة.
يوفر الفيتامينات والمعادن
يساهم البصل في النظام الغذائي بمجموعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامين C والفولات وفيتامين B6 والبوتاسيوم. وتختلف كمية هذه العناصر بحسب حجم الحصة ونوع البصل، لكنها تضيف تنوعًا إلى محتواه الغذائي. ويشارك فيتامين C في وظائف المناعة، بينما يرتبط الفولات بنمو الخلايا وعمليات الأيض، ويساهم فيتامين B6 في تكوين خلايا الدم الحمراء، في حين يرتبط البوتاسيوم بصحة القلب وتنظيم ضغط الدم.
قد يدعم صحة الجهاز الهضمي
يحتوي البصل على الفركتان، وهي ألياف ذائبة ذات خصائص بريبايوتيكية يمكن أن تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. وعند تخمير هذه الألياف، تتشكل أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البيوتيرات، والتي قد ترتبط بدعم صحة القولون وتقليل الالتهاب. لكن هذه الفائدة لا تنطبق بالضرورة على الجميع؛ فالفركتان تُصنف ضمن مركبات FODMAP، وقد تسبب الانتفاخ والغازات والتقلصات والإسهال لدى الأشخاص الحساسين لها، خصوصًا المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
في النهاية، تمنح القيمة الغذائية للبصل هذا المكوّن اليومي أهمية تتجاوز دوره في تعزيز نكهة الأطباق، فهو يوفر الماء والكربوهيدرات والألياف إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية. وتختلف تركيبته قليلًا بحسب النوع وطريقة التحضير، لكن إضافته إلى الوجبات تبقى طريقة بسيطة لزيادة تنوع المكونات النباتية في النظام الغذائي. ومع ذلك، قد لا يكون مناسبًا للجميع، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية أو عدم تحمل لبعض مكوناته.
هل البصل مسموح في الكيتو؟ كل ما يهمك عن هذا المكون الشائع
لا تتخلصي منه بعد اليوم: حقائق مدهشة عن فوائد قشر البصل
منقوع البصل على الريق: الفوائد، طريقة التحضير وأهم التحذيرات
