المطبخ العربى

العنب لمرضى السكري: التأثير والكمية المناسبة| يمي

يتميز العنب بطعمه الحلو، ولهذا قد يتردد بعض مرضى السكري في تناوله خوفًا من ارتفاع الجلوكوز بعد الوجبة، والحقيقة أن العنب يحتوي بالفعل على الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية، وبالتالي يمكن أن يرفع مستوى السكر، لكن مقدار الارتفاع لا يعتمد على حلاوة الثمرة وحدها، بل يتأثر بكمية العنب وطريقة تناوله وبقية مكونات الوجبة واستجابة الشخص نفسه، لذلك لا يحتاج العنب لمرضى السكري إلى المنع الكامل بقدر ما يحتاج إلى تنظيم الحصة، وفي هذا المقال نوضح تأثير العنب في سكر الدم، وقيمته الغذائية، والكمية المناسبة، والفرق بين العنب الطازج والزبيب والعصير لمساعدة القارئ على إدخاله في غذائه بطريقة أكثر توازنًا.

الإجابة المختصرة هي نعم، يمكن للعنب أن يرفع مستوى الجلوكوز لأنه يحتوي على الكربوهيدرات التي يحولها الجسم إلى جلوكوز، لكن هذا لا يعني أن كل كمية من العنب تسبب ارتفاعًا حادًا أو أن الثمرة يجب حذفها من النظام الغذائي، فالمؤشر الجلايسيمي لبعض أصناف العنب يقع في النطاق المنخفض إلى المتوسط، كما أن تأثير الوجبة يتغير حسب حجم الحصة، وفيما يلي نوضح دور السكريات الطبيعية والمؤشر الجلايسيمي والألياف وكمية العنب في الاستجابة بعد الأكل.

السكريات الطبيعية الموجودة في العنب

يحتوي كل 100 جرام من العنب الأحمر أو الأخضر النيئ على نحو 18.1 جرامًا من الكربوهيدرات، منها حوالي 15.5 جرامًا من السكريات الطبيعية، ولذلك من الطبيعي أن يؤدي تناوله إلى ارتفاع مستوى السكر بدرجة ما، لكن السكر الموجود داخل ثمرة كاملة يأتي مع الماء وبعض الألياف ومركبات نباتية أخرى، وهو ما يختلف عن تناول مشروب سكري أو حلوى تحتوي على كمية كبيرة من السكر المضاف، ومن هنا تكون كمية الثمار التي تؤكل في المرة الواحدة أكثر أهمية من مجرد وجود السكر فيها.

المؤشر الجلايسيمي للعنب

لا يمتلك كل العنب رقمًا واحدًا ثابتًا للمؤشر الجلايسيمي، فقد سجلت بعض الأصناف الخضراء الخالية من البذور قيمة تقارب 54، بينما سجل أحد أصناف العنب الأسود نحو 59، ما يضع الأصناف التي تمت دراستها بين النطاق المنخفض والمتوسط، لكن المؤشر الجلايسيمي لا يخبرنا وحده بما سيحدث لسكر الدم لأن الكمية الفعلية من الكربوهيدرات التي يأكلها الشخص تظل عاملًا أساسيًا، لذلك فإن تناول حفنة معتدلة يختلف عن تناول طبق كبير حتى لو كان نوع العنب نفسه.

الألياف وتناول الثمرة كاملة

يوفر العنب بعض الألياف، وإن كانت كميتها ليست مرتفعة مقارنة بالتوت مثلًا، إذ يحتوي كل 100 جرام على نحو 0.9 جرام من الألياف، ومع ذلك يظل تناول الثمرة الكاملة أفضل عمليًا من شرب العصير عند الرغبة في التحكم في الكمية والشبع، فالعصائر أسهل في تناول كميات كبيرة منها خلال دقائق قليلة، بينما يحتاج العنب الكامل إلى المضغ ويتيح رؤية مقدار الحصة بوضوح، ولهذا تفضل الفاكهة الكاملة عادة عند إدخال العنب لمرضى السكري ضمن الوجبات اليومية.

حجم الحصة أهم من الطعم الحلو

قد يكون الخطأ الأكبر هو تناول العنب مباشرة من طبق أو عبوة كبيرة دون الانتباه إلى الكمية، لأن الحبات الصغيرة تجعل من السهل الاستمرار في الأكل، وتوفر حصة في حدود 15 إلى 17 حبة من العنب قرابة 15 جرامًا من الكربوهيدرات بحسب حجم الثمار، وهي كمية تستخدم كمثال لحصة فاكهة واحدة، لكن أحجام الحبات تختلف لذلك يكون استخدام ميزان الطعام أو وعاء صغير أكثر دقة لمن يتابع الكربوهيدرات بصورة منتظمة.

لا ينبغي تقييم العنب بناءً على كمية السكر وحدها، فهو فاكهة تحتوي على الماء وبعض الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، ويقدم كل 100 جرام منه نحو 69 سعرة حرارية مع كمية قليلة جدًا من الدهون والبروتين، كما يحتوي على البوتاسيوم وفيتامين ك ومركبات بوليفينولية تختلف كمياتها باختلاف اللون والصنف، ولذلك يمكن أن يدخل العنب لمرضى السكري ضمن نظام متنوع إذا حُسبت كربوهيدراته ولم تتحول الحصة الصغيرة إلى طبق كامل من دون انتباه.

  • الكربوهيدرات: يوفر كل 100 جرام نحو 18.1 جرامًا من الكربوهيدرات، ولهذا يجب احتسابه ضمن كربوهيدرات الوجبة أو الوجبة الخفيفة.
  • السكريات الطبيعية: يحتوي المقدار نفسه على نحو 15.5 جرامًا من السكر الطبيعي، لكنها ليست سكريات مضافة إلى الثمرة أثناء التصنيع.
  • السعرات الحرارية: يقدم 100 جرام حوالي 69 سعرة حرارية، لذلك تبقى كمية الطاقة معتدلة عندما تكون الحصة مضبوطة.
  • الماء: يحتوي العنب على نسبة كبيرة من الماء، وهو ما يمنحه القوام العصيري ويزيد حجم الحصة مقارنة بمنتجات العنب المجففة.
  • البوتاسيوم: يوفر كل 100 جرام قرابة 191 ملليجرامًا من البوتاسيوم، وهو معدن يوجد طبيعيًا في كثير من الفواكه والخضراوات.
  • فيتامين ك: يحتوي العنب على نحو 14.6 ميكروجرامًا من فيتامين ك لكل 100 جرام، مع اختلاف بسيط بحسب النوع ومصدر البيانات.
  • المركبات النباتية: يحتوي العنب وقشرته على مركبات بوليفينولية، لكن وجودها لا يلغي تأثير الكربوهيدرات في مستوى الجلوكوز.
  • تأثيره طويل المدى: أظهرت مراجعة لتجارب سريرية على العنب ومنتجاته عدم وجود تأثير معنوي واضح في HbA1c إجمالًا، لذلك لا ينبغي تقديم العنب باعتباره وسيلة لخفض السكر أو علاجه.

لا توجد كمية واحدة تصلح لكل مريض سكري، لأن الاحتياجات تختلف حسب الأدوية والنشاط البدني وبقية الوجبة ومستوى الجلوكوز المستهدف، لكن يمكن استخدام حصة توفر نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات كنقطة عملية للبدء، وتساوي هذه الكمية تقريبًا 15 إلى 17 حبة عنب حسب الحجم، ثم يمكن متابعة استجابة السكر وتعديل الحصة وفق الخطة الغذائية الشخصية، وفيما يلي خطوات تجعل تناول العنب لمرضى السكري أكثر تنظيمًا بدل الاعتماد على التخمين.

  • ضعي العنب في طبق صغير قبل تناوله بدل الأكل مباشرة من العنقود أو العبوة، لأن رؤية الحصة تساعد على منع تناول كمية أكبر دون ملاحظة.
  • يمكن البدء بنحو 15 حبة متوسطة تقريبًا كحصة تحتوي على قرابة 15 جرامًا من الكربوهيدرات، مع مراعاة اختلاف حجم الثمار.
  • إذا كنت تعدين الكربوهيدرات بدقة، استخدمي الوزن أو بيانات الطعام بدل الاعتماد فقط على عدد الحبات لأن العنب الكبير يحتوي على كمية أكبر.
  • جربي تناول العنب مع الزبادي الطبيعي غير المحلى أو كمية صغيرة من المكسرات بدل تناوله مع بسكويت أو حلوى تحتوي على كربوهيدرات إضافية.
  • عند تناوله بعد وجبة، احسبي العنب ضمن مصدر الكربوهيدرات في الوجبة وليس إضافة مفتوحة بعد الانتهاء من الطعام.
  • انتبهي إلى استجابة جهاز قياس السكر أو جهاز المراقبة المستمرة، فاستجابة الأشخاص للكميات والأطعمة قد تختلف حتى عند تناول الحصة نفسها.
  • إذا كنت تستخدمين الإنسولين وتعتمد الجرعة على عد الكربوهيدرات، يجب إدخال كمية العنب ضمن حسابات الوجبة بالطريقة التي حددها الفريق المعالج.
  • لا تحاولي منع الفاكهة بالكامل لمجرد احتوائها على السكر، فالفاكهة الكاملة يمكن أن تدخل ضمن أنظمة غذائية مناسبة للسكري عندما تكون الحصة محسوبة.

ومن الطرق المفيدة أيضًا تجربة الحصة نفسها في عدة مناسبات وملاحظة قراءة السكر قبل الوجبة وبعدها وفق التعليمات التي تتبعينها عادة، فهذه الطريقة توضح استجابتك الشخصية بدل الاعتماد فقط على قائمة عامة للأطعمة المسموحة والممنوعة.

تختلف منتجات العنب بصورة واضحة في حجم الحصة وتركيز الكربوهيدرات، لذلك لا ينبغي اعتبار كوب من العنب الطازج وحفنة من الزبيب وكوبًا من العصير خيارات متساوية، فإزالة الماء بالتجفيف تجعل الكربوهيدرات والسعرات أكثر تركيزًا في حجم صغير، بينما يسهل شرب العصير بسرعة دون الشعور بالشبع نفسه الذي تمنحه الثمار الكاملة، ولهذا يكون العنب الطازج في الغالب أسهل في ضبط الحصة عند إدخال العنب لمرضى السكري ضمن الطعام.

  • العنب الطازج: يسمح بمشاهدة حجم الحصة ويحتوي على الماء والألياف الموجودة في الثمرة، لذلك يكون خيارًا عمليًا لمعظم الوجبات الخفيفة.
  • العنب المجمد: يشبه الطازج غذائيًا إذا لم تتم إضافة السكر إليه، كما أن تناوله ببطء وهو مجمد قد يساعد على التحكم في سرعة الأكل.
  • الزبيب: يتركز فيه السكر والكربوهيدرات لأن الماء أزيل من الثمرة، ولذلك تكون الحصة المناسبة أصغر كثيرًا من حصة العنب الطازج.
  • الفواكه المجففة عمومًا: قد توفر ملعقتان كبيرتان فقط نحو 15 جرامًا من الكربوهيدرات لبعض الأنواع، ما يوضح سهولة تجاوز الحصة عند تناولها باليد.
  • عصير العنب: يحتوي على الكربوهيدرات ويسهل شرب كمية كبيرة منه بسرعة، لذلك تحتاج حصته إلى ضبط أكبر من الثمرة الكاملة.
  • العصير المضاف إليه السكر: يزيد الكربوهيدرات أكثر، ولذلك يجب قراءة الملصق وعدم الخلط بين عصير الفاكهة والمشروبات المحلاة بنكهة العنب.
  • مربى العنب: تحتوي المنتجات التقليدية عادة على كمية من السكر المضاف، ولذلك تحتاج إلى حصة صغيرة ومراجعة كمية الكربوهيدرات على العبوة.
  • العنب المعلب: إذا تم اختياره فيفضل البحث عن الأنواع غير المحلاة أو المحفوظة دون شراب سكري مضاف.

ولا يعني ذلك أن الزبيب أو العصير ممنوعان تمامًا، لكن الفارق أن حجم الحصة يكون أصغر، كما أن الشخص قد يشعر بالشبع من 15 حبة عنب أكثر من كمية صغيرة جدًا من الزبيب تحتوي على الكربوهيدرات نفسها تقريبًا.

عصير العنب والسكري

في الختام، يمكن لمريض السكري تناول العنب ضمن نظام غذائي متوازن إذا التزم بحصة مناسبة وراقب استجابة سكر الدم بعد الأكل. ويظل العنب الطازج خيارًا أفضل من العصير والزبيب عند الرغبة في التحكم بالكمية والاستفادة من الماء والألياف والعناصر الغذائية.

شاهد أيضاً: لماذا لا يناسب العنب الجميع؟ أضرار العنب والفئات الأكثر حذرا

شاهد أيضاً: فوائد العنب الأحمر مقابل العنب الأخضر: أيهما أفضل لصحتك؟

شاهد أيضاً: فوائد التمر الهندي: سر الطبيعة لتعزيز صحتك وعافيتك

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى