المطبخ العربى

أسرار القيمة الغذائية لفاكهة الكرز الصيفية| يمي

يجذب الكرز الأنظار بلونه الأحمر ومذاقه الذي يتدرج بين الحلو والحامض، لكن قيمته لا تتوقف عند كونه فاكهة صيفية لذيذة، إذ تجمع القيمة الغذائية للكرز بين الماء والألياف والبوتاسيوم وفيتامين ج ومجموعة من البوليفينولات والأنثوسيانينات، وهي مركبات نباتية ارتبطت في الدراسات بتأثيرات مضادة للأكسدة والالتهاب، كما لفت الكرز الحامض تحديدًا الانتباه بسبب احتوائه على الميلاتونين ودراسات بحثت تأثير عصيره في مدة النوم وجودته، ومع ذلك لا يعد الكرز علاجًا للالتهاب أو الأرق، وفي هذا المقال نستعرض عناصره الغذائية، وما تقوله الأبحاث عن الالتهاب، وعلاقة الكرز بالنوم، ثم أفضل طرق تناوله والاستفادة منه دون الإفراط في السكريات أو العصائر المركزة.

يقدم الكرز الحلو مجموعة متنوعة من العناصر في حصة صغيرة نسبيًا، فالكوب الواحد من الثمار منزوعة النوى، بوزن يقارب 154 جرامًا، يحتوي على نحو 97 سعرة حرارية و24.7 جرامًا من الكربوهيدرات و3.2 جرامات من الألياف و19.7 جرامًا من السكريات الطبيعية، كما يوفر فيتامين ج والبوتاسيوم، وتساعد معرفة القيمة الغذائية للكرز على تقييم الثمرة كاملة بدل التركيز فقط على مذاقها الحلو، وفيما يلي نتعرف إلى السعرات والكربوهيدرات والألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية.

السعرات والكربوهيدرات الطبيعية

يوفر كوب من الكرز الحلو منزوع النوى نحو 97 سعرة حرارية، وتأتي غالبية الطاقة من الكربوهيدرات، إذ يحتوي على قرابة 24.7 جرامًا منها ونحو 19.7 جرامًا من السكريات الطبيعية، لذلك يبقى حجم الحصة مهمًا خصوصًا لمن يتابعون كمية الكربوهيدرات خلال اليوم، لكن السكر الموجود في الثمار الكاملة يأتي إلى جانب الماء والألياف والعناصر الأخرى، وهو ما يجعل تناول الكرز الطازج مختلفًا عن شرب عصير مركز أو تناول منتجات محلاة بنكهة الكرز.

الألياف ومحتوى الماء

يحتوي الكوب على نحو 3.2 جرامات من الألياف، كما يشكل الماء أكثر من 80% من وزن الكرز الحلو في بيانات التركيب الغذائي، ولذلك تجمع الثمرة بين العصارة ومقدار من الألياف يساعد على زيادة حجم الوجبة، ويكون تناول الحبات كاملة أفضل من تصفية العصير عندما يكون الهدف الاحتفاظ بالألياف والتحكم في حجم الحصة، كما يمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان بدل استخدامها فقط في الحلويات والمربى.

البوتاسيوم وفيتامين ج

يوفر كوب الكرز الحلو حوالي 342 ملليجرامًا من البوتاسيوم ونحو 10.8 ملليجرامات من فيتامين ج، ويعد البوتاسيوم معدنًا أساسيًا يدخل في وظائف الأعصاب والعضلات وتوازن السوائل، بينما يعمل فيتامين ج كمضاد للأكسدة ويدخل في تكوين الكولاجين، ولا تجعل هذه الكميات الكرز المصدر الأعلى لأي منهما، لكنها تضيف قيمة إلى النظام الغذائي عندما تؤكل الثمرة إلى جانب أنواع متعددة من الفواكه والخضراوات.

الأنثوسيانينات والبوليفينولات

يرتبط اللون الأحمر والبنفسجي الداكن في كثير من أصناف الكرز بوجود الأنثوسيانينات، وهي جزء من مجموعة أوسع من البوليفينولات النباتية، وقد ركزت دراسات الكرز الحلو والحامض على هذه المركبات بسبب خصائصها المضادة للأكسدة وتأثيرها المحتمل في بعض مسارات الالتهاب، إلا أن كمياتها تختلف بحسب نوع الكرز ودرجة النضج وطرق المعالجة والتخزين، لذلك لا ينبغي تحويل وجودها إلى ادعاء بأن تناول الكرز يمنع الأمراض الالتهابية بصورة مؤكدة.

تظهر القيمة الغذائية للكرز أهمية أكبر عند النظر إلى البوليفينولات والأنثوسيانينات الموجودة في الثمار، فقد وجدت مراجعة للدراسات البشرية أن تناول الكرز أو منتجاته ارتبط بانخفاض بعض مؤشرات الإجهاد التأكسدي في غالبية الدراسات التي قاست هذا الجانب، كما انخفضت بعض مؤشرات الالتهاب في عدد من التجارب، لكن النتائج لم تكن متطابقة في جميع الدراسات، لذلك الأدق أن نقول إن الكرز قد يدعم نظامًا غذائيًا مضادًا للالتهاب وليس أنه يعالج الالتهاب وحده.

  • الأنثوسيانينات: تمنح الكثير من أصناف الكرز لونها الأحمر الداكن، وهي من المركبات النباتية التي تمتلك نشاطًا مضادًا للأكسدة.
  • البوليفينولات: يوفر الكرز مجموعة متنوعة منها، وقد تكون جزءًا من تفسير التأثيرات التي ظهرت على بعض مؤشرات الالتهاب في الدراسات البشرية.
  • الكرز الحامض أكثر بحثًا: تركز العديد من الدراسات على الصنف الحامض، خصوصًا في العصائر والمركزات المستخدمة في أبحاث الالتهاب والتعافي الرياضي.
  • النتائج ليست موحدة: لم تجد جميع التجارب انخفاضًا واضحًا في كل مؤشرات الالتهاب، وهو ما يمنع اعتبار الكرز علاجًا ثابت التأثير.
  • قد يفيد بعد المجهود: تناول منتجات الكرز الحامض دُرس أيضًا فيما يتعلق بألم العضلات والتعافي بعد التمارين، مع نتائج إيجابية في بعض الأبحاث.
  • الثمرة الكاملة تظل خيارًا جيدًا: لا توجد ضرورة لشرب العصير للحصول على الكرز، ويمكن تناول الثمار الطازجة ضمن نظام غني بالفواكه والخضراوات المتنوعة.
  • لا يعتمد الغذاء المضاد للالتهاب على ثمرة واحدة: تكون الاستفادة أفضل عندما يأتي الكرز ضمن نمط يحتوي أيضًا على الخضراوات والحبوب الكاملة والبقول والمكسرات وغيرها من الأطعمة النباتية.

مربى الكرز

يأتي ارتباط القيمة الغذائية للكرز بالنوم أساسًا من الكرز الحامض ومنتجاته، وليس من افتراض أن أي طبق من الكرز الحلو يعمل كمنوم طبيعي، فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن عصير الكرز الحامض أو مركزه قد يحسن مدة النوم أو بعض مؤشرات جودته، ووجدت تجربة أن تناوله رفع مستويات الميلاتونين وحسن بعض قياسات النوم، لكن الدراسات محدودة العدد والحجم ولا تكفي لوصف الكرز بأنه علاج مؤكد للأرق المزمن.

  • يحتوي الكرز الحامض على الميلاتونين: وهو هرمون يرتبط بتنظيم توقيت النوم والاستيقاظ، لكنه موجود في الطعام بكميات صغيرة مقارنة بجرعات المكملات.
  • دراسة على النوم: وجدت تجربة محكمة أن مركز الكرز الحامض رفع الميلاتونين وحسن مدة النوم وجودته لدى المشاركين.
  • تجربة على الأرق: في دراسة صغيرة جدًا على أشخاص يعانون الأرق، ارتبط عصير الكرز الحامض بزيادة مدة النوم وتحسن كفاءة النوم في بعض القياسات.
  • التأثير قد لا يعود للميلاتونين وحده: أشارت دراسة الأرق إلى أن كمية الميلاتونين الموجودة في جرعة العصير كانت منخفضة جدًا، مما يرجح وجود آليات أخرى محتملة.
  • البوليفينولات قد تكون جزءًا من الصورة: يناقش الباحثون احتمال ارتباط مضادات الأكسدة ومسارات التربتوفان بالتأثير على النوم، لكن الآليات ما تزال غير محسومة.
  • الدليل ما زال محدودًا: المراجعات الحديثة تشير إلى نتائج واعدة، لكن عدد الدراسات وأحجام العينات لا يزالان محدودين ولا يسمحان باستنتاجات قوية للجميع.
  • العصير ليس خاليًا من السعرات: تناول كميات كبيرة من عصير الكرز الحامض يضيف سكريات وكربوهيدرات، لذلك يجب حسابه ضمن الغذاء بدل اعتباره مشروبًا علاجيًا بلا حدود.
  • الأرق المستمر يحتاج تقييمًا: إذا استمرت صعوبة النوم أو أثرت في النشاط اليومي، فلا ينبغي الاعتماد على الكرز أو الميلاتونين الغذائي وحدهما لعلاج السبب.

لا تعتمد الاستفادة من القيمة الغذائية للكرز على اختيار النوع الحلو أو الحامض فقط، بل تتأثر أيضًا بالطريقة التي يقدم بها، فالكرز الطازج يختلف عن المجفف والعصير والمربى في تركيز السكر وحجم الحصة، كما أن بعض منتجات الكرز الحامض المستخدمة في الدراسات تكون مركزة، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها مساوية لطبق من الثمار الطازجة، وفيما يلي طرق عملية تساعد على إدخال الكرز في النظام الغذائي بصورة بسيطة ومتوازنة.

  • تناولي الكرز الطازج كاملًا: فهو يوفر الماء والألياف ويجعل حجم الحصة أوضح من العصير المصفى.
  • اختاري الثمار المتماسكة: يفضل اختيار حبات ذات قشرة سليمة ولون جيد مع تجنب الثمار شديدة الليونة أو التي تظهر عليها علامات التلف.
  • احتفظي به مبردًا: يساعد التبريد على الحفاظ على جودة الثمار، ويفضل غسل الكمية التي ستؤكل بدل ترك جميع الحبات مبللة لفترات طويلة.
  • أضيفيه إلى الزبادي: يمكن مزجه مع الزبادي والشوفان والمكسرات للحصول على وجبة تحتوي على الفاكهة إلى جانب البروتين والدهون والألياف.
  • استخدميه في السلطة: يتوافق الكرز مع الخضراوات الورقية والمكسرات وبعض أنواع الجبن، ما يسمح باستخدامه بعيدًا عن الحلويات.
  • انتبهي إلى المجفف: إزالة الماء تجعل الفاكهة المجففة أكثر تركيزًا في الكربوهيدرات والسعرات في حجم صغير، لذلك تحتاج إلى حصة أصغر.
  • راجعي العصائر والمركزات: يفضل الانتباه إلى كمية السكر والكربوهيدرات على العبوة وعدم افتراض أن كلمة «كرز» تعني أن المنتج غير محلى.
  • لا تحولي النوم إلى سبب للإفراط: إذا أردت تجربة الكرز الحامض ضمن الغذاء، فاجعليه جزءًا من روتين متوازن بدل شرب كميات كبيرة من العصير كل ليلة.

كما يمكن تجميد الكرز بعد إزالة النوى واستخدامه لاحقًا مع الشوفان أو الزبادي أو السموثي، بينما تحتاج المربيات والحلويات إلى الانتباه إلى السكر المضاف، لأن الفوائد الغذائية للثمرة لا تلغي السكر والدهون التي قد تدخل في الوصفة.

عصير الكرز

في الختام، تجمع القيمة الغذائية للكرز بين الألياف والبوتاسيوم وفيتامين ج ومجموعة من الأنثوسيانينات والبوليفينولات، وتشير الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تساهم في تقليل بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، كما أظهرت أبحاث صغيرة نتائج واعدة للكرز الحامض في دعم مدة النوم وجودته، لكن الكرز لا يعد علاجًا للالتهابات أو الأرق، ولذلك تكون أفضل طريقة للاستفادة منه هي تناوله ضمن غذاء متنوع، مع اختيار الثمار الكاملة في الاستخدام اليومي وعدم الإفراط في العصائر والمركزات.

شاهد أيضاً: أضرار الكرز: كل ما تحتاجين معرفته عن تأثيره قبل تناوله

شاهد أيضاً: الكرز المجفف: فاكهة صغيرة بفوائد مذهلة تدعم الصحة والطاقة

شاهد أيضاً: تفريز الفواكه الصيفية: الطرق ومدة الصلاحية وهل له مضار؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى