المطبخ العربى

أسباب التسمم الغذائي وعلاجه بالمنزل| يمي

قد تبدأ المشكلة بوجبة بدت طبيعية تمامًا، ثم يظهر بعد ساعات أو أيام مغص مفاجئ أو غثيان أو قيء أو إسهال، وهنا يكون السؤال الأول غالبًا: هل ما أشعر به تسمم غذائي؟ تحدث الإصابة عندما يصل إلى الجسم طعام أو شراب ملوث بميكروبات أو سموم أو مواد ضارة، كما أن الوجبة المسؤولة ليست بالضرورة آخر شيء تناولته، لأن بعض أنواع العدوى تحتاج وقتًا قبل ظهور الأعراض، ولذلك تساعد معرفة أسباب التسمم الغذائي وعلاجه على التعامل مع الأعراض بهدوء ومعرفة الحالات التي يمكن متابعتها في المنزل وتلك التي تستدعي الرعاية الطبية سريعًا، وفي هذا المقال نتعرف إلى مصادر التلوث، وأهم العلامات، والعلاج الصحيح، وطرق الوقاية داخل المطبخ.

لا يحدث التسمم الغذائي بسبب الطعام الفاسد الظاهر فقط، فقد يبدو الطعام جيد اللون والرائحة ومع ذلك يحتوي على جراثيم قادرة على إحداث المرض، كما يمكن أن يحدث التلوث خلال الزراعة أو التصنيع أو النقل أو التخزين أو إعداد الطعام داخل المنزل، وتعود أغلب الحالات إلى الفيروسات والبكتيريا والطفيليات، بينما تسبب المواد الكيميائية أو السموم بعض الحالات الأخرى، وفيما يلي نوضح أبرز مصادر الخطر التي تساعد على فهم كيف تبدأ الإصابة قبل الانتقال إلى أعراضها وطرق التعامل معها.

البكتيريا والفيروسات والطفيليات

تعد الميكروبات السبب الأشهر للأمراض المنقولة بالغذاء، ومن بينها أنواع مختلفة من البكتيريا والفيروسات والطفيليات التي قد تصل إلى الطعام قبل شرائه أو أثناء تحضيره، ويمكن أن توجد في اللحوم والدواجن والبيض والأسماك والمحار والخضراوات والفاكهة ومنتجات الألبان غير المبسترة والأطعمة الجاهزة، ولذلك لا يمكن الاعتماد على شكل الطعام وحده للتأكد من سلامته، بل تأتي سلامة الغذاء أساسًا من التخزين المناسب والنظافة والطهي الجيد ومنع انتقال الملوثات بين الأطعمة.

الحفظ السيئ وترك الطعام خارج الثلاجة

تحتاج كثير من الأطعمة القابلة للتلف إلى التبريد سريعًا، لأن تركها في درجة حرارة الغرفة يمنح بعض الميكروبات فرصة للنمو، ويزداد الخطر مع اللحوم والدجاج والأسماك ومنتجات الألبان والوجبات المطهية وبقايا الطعام، لذلك لا يفضل ترك الأطعمة القابلة للتلف خارج التبريد أكثر من ساعتين، وتنخفض المدة إلى ساعة تقريبًا عندما تكون درجة الحرارة الخارجية أعلى من نحو 32 درجة مئوية، كما ينبغي تبريد بقايا الطعام دون تأخير.

التلوث المتبادل أثناء تحضير الطعام

قد تكون قطعة الدجاج النيئة هي مصدر الميكروب، لكن الشخص يصاب بعد تناول السلطة وليس الدجاج نفسه؛ ويحدث ذلك عندما تنتقل الجراثيم من اللحوم أو الدواجن أو الأسماك أو البيض النيئ إلى الطعام الجاهز للأكل من خلال اليد أو السكين أو لوح التقطيع أو سطح المطبخ، ولهذا يعد الفصل بين الطعام النيئ والمطهو من أهم قواعد السلامة، كما ينبغي عدم إعادة الطعام المطهو إلى طبق كان يحمل اللحم النيئ قبل غسله جيدًا.

الأطعمة التي تحتاج إلى انتباه أكبر

يمكن أن تحمل الميكروبات أنواعًا مختلفة من الطعام، لكن بعض الخيارات تحتاج إلى عناية إضافية مثل اللحوم والدواجن والبيض غير المطهو جيدًا، والأسماك والمحار النيئ، والحليب والعصائر غير المبسترة، وبعض الأطعمة الجاهزة أو المقطعة التي تعرضت للتداول، كما ترتفع خطورة المضاعفات لدى الأطفال دون الخامسة، والحوامل، ومن تجاوزوا 65 عامًا، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، لذلك تحتاج هذه الفئات إلى اهتمام أكبر بجودة الطعام وطريقة حفظه وطهيه.

تختلف أعراض التسمم الغذائي حسب الميكروب أو المادة المسببة، فقد تبدأ بعض الحالات خلال ساعات قليلة بينما تحتاج أخرى إلى عدة أيام، ولهذا فإن اتهام آخر وجبة تناولتها قد يكون مضللًا؛ فبعض الأمراض المنقولة بالغذاء تظهر بعد يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر، وتكون الأعراض في كثير من الحالات خفيفة ومؤقتة، لكن ظهور علامات معينة قد يشير إلى الجفاف أو إلى إصابة أشد وتحتاج إلى تقييم طبي.

  • الإسهال: من أكثر العلامات شيوعًا، وقد يكون بسيطًا في الحالات الخفيفة، بينما يحتاج وجود الدم أو استمرار الإسهال أكثر من ثلاثة أيام إلى مراجعة الطبيب.
  • المغص وتقلصات البطن: قد يظهر الألم مع الإسهال أو الغثيان نتيجة تهيج الجهاز الهضمي، لكن الألم الشديد أو المستمر يحتاج إلى تقييم طبي.
  • الغثيان: قد يكون أول عرض يشعر به الشخص، ويمكن أن يتبعه القيء أو فقدان مؤقت للشهية حسب سبب الإصابة.
  • القيء: يصبح أكثر خطورة عندما يتكرر إلى درجة تمنع الاحتفاظ بالماء أو محلول الإماهة، لأن فقد السوائل المستمر يرفع احتمال الجفاف.
  • ارتفاع الحرارة: قد تصاحب الحمى بعض أنواع العدوى، ويعد الارتفاع الشديد في الحرارة من العلامات التي تستدعي التواصل مع الطبيب.
  • العطش وجفاف الفم: قد يكونان من أول علامات نقص السوائل، خصوصًا إذا صاحبهما قلة التبول أو تغير لون البول إلى درجة أكثر قتامة.
  • الدوخة والإرهاق: الشعور بالدوار عند الوقوف أو الضعف الشديد قد يرتبط بالجفاف وفقد السوائل والأملاح، ولا ينبغي تجاهله إذا كان واضحًا أو متزايدًا.
  • تغير البراز: وجود دم أو لون أسود أو صديد ليس من العلامات التي يفضل متابعتها منزليًا فقط، بل يستلزم تقييمًا طبيًا سريعًا.

ومن المفيد إذا ظهرت الأعراض أن تتذكري ما تناولته خلال الأيام السابقة وليس الوجبة الأخيرة فقط، خاصة إذا تناول أكثر من شخص الطعام نفسه وظهرت لديه أعراض مشابهة، كما يساعد الاحتفاظ بعبوة المنتج أو فاتورة الشراء عند الاشتباه في طعام معين إذا استدعت الحالة متابعة سبب الإصابة.

أعراض تسمم الأكل

يركز علاج التسمم الغذائي في المنزل في الحالات البسيطة على منع الجفاف أكثر من البحث عن دواء يوقف جميع الأعراض فورًا، إذ يفقد الجسم الماء والأملاح مع القيء والإسهال، ولذلك يعد تعويض السوائل والكهارل أهم خطوة في العلاج، أما المضادات الحيوية فلا تستخدم تلقائيًا لكل حالة لأنها لا تناسب جميع أسباب التسمم، وقد يصفها الطبيب فقط في أنواع محددة من العدوى البكتيرية أو الطفيلية، وهنا يظهر الجانب العملي من فهم أسباب التسمم الغذائي وعلاجه بدل تناول الأدوية بصورة عشوائية.

  • اشربي السوائل على دفعات: عند وجود القيء تكون الرشفات الصغيرة والمتكررة أسهل من شرب كمية كبيرة مرة واحدة، والهدف هو تعويض ما يفقده الجسم تدريجيًا.
  • استخدمي محلول الإماهة عند الحاجة: يكون محلول الإماهة الفموي مهمًا خصوصًا مع الإسهال الشديد أو علامات الجفاف، كما يوصى به للأطفال وفق الإرشادات المناسبة لعمرهم.
  • استمري في رضاعة الرضع: إذا أصيب رضيع بأعراض هضمية فينبغي استمرار الرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد، مع التواصل مع الطبيب عند الاشتباه في التسمم الغذائي لدى الرضع.
  • عودي للطعام حسب الشهية: لا يحتاج الشخص غالبًا إلى صيام طويل، ويمكن العودة تدريجيًا إلى الطعام عندما تسمح الشهية ويستطيع الاحتفاظ بالسوائل.
  • لا تتناولي المضاد الحيوي من نفسك: بعض حالات التسمم تحتاج إلى مضاد حيوي أو دواء مضاد للطفيليات، لكن القرار يعتمد على السبب وشدة الحالة ويحدده الطبيب.
  • احذري أدوية إيقاف الإسهال: لا تستخدم أدوية الإسهال دون استشارة عند وجود دم في البراز أو ارتفاع في الحرارة، كما لا تعطى هذه الأدوية للرضع والأطفال دون مراجعة الطبيب.
  • راقبي البول والدوخة: قلة التبول وجفاف الفم والعطش الشديد والدوخة عند الوقوف من العلامات التي تشير إلى الجفاف وتحتاج إلى اهتمام سريع.
  • لا تؤجلي الرعاية عند تدهور الحالة: يحتاج الجفاف الشديد أو القيء المتواصل أو الأعراض العصبية أو الألم الشديد إلى تقييم طبي، وقد تحتاج بعض الحالات إلى سوائل وعلاج داخل المستشفى.

متى يكون التسمم الغذائي خطيرًا؟

لا تنتظري تحسن الأعراض في المنزل إذا كان هناك إسهال دموي، أو إسهال استمر أكثر من ثلاثة أيام، أو حرارة مرتفعة تتجاوز نحو 38.9 درجة مئوية، أو قيء متكرر يمنع شرب السوائل، أو علامات واضحة للجفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم والدوخة عند الوقوف، كما ينبغي طلب المشورة الطبية مبكرًا إذا ظهرت الأعراض لدى الحامل أو طفل صغير أو شخص مسن أو مريض يعاني ضعف المناعة أو حالة صحية مزمنة.

يمكن منع نسبة كبيرة من حالات تسمم الطعام من خلال عادات يومية بسيطة، وتدور قواعد السلامة الأساسية حول أربع خطوات واضحة وهي النظافة، والفصل، والطهي الجيد، والتبريد السريع، وهذه الخطوات أكثر فائدة من الاعتماد على الرائحة أو شكل الطعام فقط، لأن الطعام الملوث لا يبدو فاسدًا دائمًا، وتعد الوقاية جزءًا أساسيًا عند الحديث عن أسباب التسمم الغذائي وعلاجه لأنها تقلل المشكلة قبل أن تبدأ.

  • اغسلي اليدين جيدًا: استخدمي الماء والصابون لنحو 20 ثانية قبل تحضير الطعام وبعد التعامل مع المكونات النيئة أو استخدام الحمام.
  • نظفي أدوات المطبخ: اغسلي ألواح التقطيع والسكاكين والأطباق وأسطح العمل جيدًا بعد ملامسة الطعام النيئ وقبل استخدامها مع الطعام الجاهز.
  • افصلي النيئ عن المطهو: خصصي قدر الإمكان لوحًا للحوم والدواجن والأسماك وآخر للخضراوات والأطعمة التي ستؤكل دون طهي.
  • اطهي الطعام جيدًا: لا تعتمدي على اللون أو الملمس فقط للتأكد من سلامة اللحوم والدواجن والأسماك والبيض، ويمكن استخدام ميزان حرارة الطعام للتأكد من وصوله إلى درجة داخلية آمنة.
  • بردي الطعام سريعًا: ضعي الأطعمة القابلة للتلف وبقايا الطعام في الثلاجة خلال ساعتين، وخلال ساعة واحدة إذا كانت الأجواء شديدة الحرارة.
  • اغسلي الخضراوات والفاكهة: اشطفي المنتجات الطازجة بالماء الجاري قبل تناولها أو تقطيعها، حتى الأنواع التي لن تؤكل قشرتها.
  • لا تعيدي المطهو إلى طبق النيئ: استخدمي طبقًا نظيفًا بعد طهي اللحوم أو الأسماك بدل إعادتها إلى الطبق الذي حملها قبل الطهي.
  • انتبهِي للفئات الأكثر عرضة: تحتاج الحوامل والأطفال دون الخامسة وكبار السن وذوو المناعة الضعيفة إلى احتياط أكبر عند اختيار الأطعمة وطهيها وحفظها.

غسل الخضروات للوقاية من التسمم

في الختام، تبدأ الحماية الحقيقية من التسمم الغذائي بفهم مصدر المشكلة وعدم الاستهانة بالأعراض التي تشير إلى الجفاف أو العدوى الشديدة، فمعظم الحالات البسيطة تركز رعايتها على تعويض الماء والأملاح ومراقبة تطور الأعراض، بينما تحتاج الحالات المصحوبة بالدم أو الحرارة المرتفعة أو القيء المستمر أو الجفاف إلى تدخل طبي سريع، ومعرفة أسباب التسمم الغذائي وعلاجه تساعدك كذلك على منع الإصابة من الأساس من خلال تنظيف اليدين والأدوات، وفصل الطعام النيئ، والطهي الجيد، والتبريد السريع، وهي خطوات بسيطة لكنها تصنع فارقًا كبيرًا في سلامة الطعام داخل المنزل.

شاهد أيضاً: تسمم الحمل: دليل غذائي شامل لأهم الأطعمة المفيدة والممنوعة

شاهد أيضاً: تناول السمك و اللبن يسبب التسمم: حقيقة أم خرافة؟

شاهد أيضاً: أفكار لوجبات صحية ومتوازنة تحضرينها في حقيبة الطعام لطفلك بالمدرسة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى