السكر البني للأطفال: الحقيقة والفوائد والأضرار| يمي
قد يبدو السكر البني خيارًا أفضل للأطفال من السكر الأبيض بسبب لونه الداكن واحتوائه على الدبس، لذلك تستخدمه بعض الأمهات في الكيك والبسكويت والمشروبات اعتقادًا بأنه أكثر فائدة من الناحية الغذائية. لكن الاختلاف بين النوعين أقل مما قد يوحي به الشكل؛ فكلاهما من السكريات المضافة، ويحتاج تناوله إلى الاعتدال، خاصة في مرحلة الطفولة التي تتشكل خلالها العادات والتفضيلات الغذائية. في هذا المقال نتعرف إلى حقيقة السكر البني للأطفال، والفرق بينه وبين السكر الأبيض، وما إذا كان يقدم فوائد إضافية، والعمر المناسب لإدخال السكريات المضافة، وأفضل الطرق لتقليلها في وجبات الطفل.
يتكون السكر البني بصورة أساسية من السكر مع وجود الدبس الذي يمنحه اللون الداكن والرطوبة والنكهة المميزة. ورغم احتوائه على كميات ضئيلة من بعض المعادن، فإن هذه الكميات لا تجعله مصدرًا غذائيًا مهمًا للطفل، كما أن قيمته من حيث السعرات والسكريات قريبة من السكر الأبيض. لذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره طعامًا صحيًا أو وسيلة للحصول على المعادن، بل نوعًا من السكر المضاف يمكن استخدامه بكميات محدودة بعد العمر المناسب.
القيمة الغذائية للسكر البني
يوفر السكر البني بصورة أساسية الكربوهيدرات البسيطة والطاقة، ويحتوي بسبب الدبس على آثار من معادن مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والحديد. لكن الكميات الموجودة في الحصة المعتادة من السكر صغيرة ولا تكفي لتلبية احتياجات الطفل من هذه العناصر. لذلك من الأفضل الحصول على المعادن والفيتامينات من الأطعمة الغنية بها بصورة طبيعية، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب ومنتجات الألبان والأطعمة البروتينية المناسبة لعمر الطفل، بدل زيادة السكر بهدف الحصول على قيمة غذائية إضافية.
الفرق بين السكر البني والأبيض
يكمن الاختلاف الأكثر وضوحًا بين السكر البني والأبيض في اللون والرطوبة والنكهة ووجود الدبس، وليس في وجود فارق غذائي كبير بينهما. فكلاهما يضيف السكريات والسعرات إلى الطعام، ولذلك فإن استبدال السكر الأبيض بالبني بنفس الكمية لا يجعل الكيك أو البسكويت أو المشروبات أكثر صحة بصورة ملحوظة. ويمكن اختيار السكر البني في وصفة معينة للحصول على مذاقه أو قوامه المميز، لكن إذا كان الهدف تحسين غذاء الطفل، فإن تقليل كمية السكر نفسها أكثر أهمية من تغيير نوعه.
فوائد السكر البني للأطفال
لا توجد فوائد للأطفال تجعله عنصرًا ضروريًا في النظام الغذائي، كما لا يحتاج الطفل إلى تناول السكر المضاف للحصول على الطاقة أو العناصر الغذائية، صحيح أن السكر البني يحتوي على الدبس وبعض المعادن بكميات محدودة للغاية، لكن الطفل يستطيع الحصول عليها بكميات أكبر من الأطعمة الكاملة. لذلك إذا استخدمتِ السكر البني في وصفة لطفل في العمر المناسب، فليكن الهدف الحصول على النكهة المطلوبة وليس اعتباره بديلًا غذائيًا للفواكه أو الحليب أو الحبوب وغيرها من الأطعمة المفيدة.
أضرار السكر البني للأطفال
ترتبط أضرار السكر البني للأطفال أساسًا بالإفراط في السكريات المضافة بصورة عامة، وليس بكون السكر بني اللون. فقد يؤدي تناول الكثير من الحلويات والمشروبات والأطعمة المحلاة إلى زيادة السعرات على حساب أطعمة أكثر قيمة، كما يزيد تعرض الأسنان للسكريات بصورة متكررة من فرص حدوث التسوس. وقد يؤدي الاعتياد المستمر على الأطعمة شديدة الحلاوة أيضًا إلى جعل الطفل يفضل هذا المذاق، لذلك من الأفضل ألا يصبح السكر جزءًا أساسيًا من كل وجبة أو مشروب يتناوله.
قد يرتبط اللون البني في أذهان البعض بالحبوب الكاملة أو المنتجات الأقل معالجة، لكن هذه الفكرة لا يمكن تطبيقها تلقائيًا على السكر. فوجود الدبس يغير بعض خصائص السكر البني، لكنه لا يلغي حقيقة أنه من السكريات المضافة. كما أن وصف منتج بأنه طبيعي أو بني لا يعني إمكانية تقديمه للطفل دون حساب. وعند تقييم تأثير السكر في النظام الغذائي، يجب النظر إلى إجمالي السكريات المضافة التي يحصل عليها الطفل من جميع الأطعمة والمشروبات وليس إلى نوع واحد فقط.
-
السعرات متقاربة: لا يؤدي استبدال السكر الأبيض بالسكر البني بنفس المقدار إلى خفض كبير في السعرات، لذلك لا يمكن الاعتماد على هذا التغيير وحده لجعل الوصفة أخف أو أكثر توازنًا.
-
المعادن محدودة: يحتوي السكر البني على كميات صغيرة من بعض المعادن بسبب الدبس، لكنها لا تمنحه قيمة غذائية تكفي لتبرير زيادة الكمية المقدمة للطفل.
-
الأسنان لا تفرق بين اللونين: تكرار تعرض الأسنان للأطعمة والمشروبات التي تحتوي على السكر قد يساهم في حدوث التسوس، ولذلك لا يصبح السكر أكثر ملاءمة للأسنان لمجرد أنه بني.
-
السكر الطبيعي مختلف: السكر الموجود داخل الفاكهة الكاملة يأتي مع الألياف والفيتامينات والمعادن ومكونات غذائية أخرى، لذلك لا ينبغي التعامل معه بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع السكر المضاف إلى الحلويات والمشروبات.
-
الكمية أهم من النوع: إذا كانت الوصفة تحتوي على كمية كبيرة من السكر، فإن تحويلها من الأبيض إلى البني لا يعالج المشكلة الأساسية، بينما يساعد تقليل الكمية تدريجيًا على خفض السكريات المضافة بالفعل.
لا يحتاج الرضع والأطفال الصغار إلى إضافة السكر البني أو الأبيض إلى الطعام حتى يتقبلوه. ويُنصح خلال أول عامين بتجنب السكريات المضافة قدر الإمكان، لأن الطفل يحتاج إلى استغلال الكميات الصغيرة التي يتناولها للحصول على البروتين والدهون والفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو. وبعد عمر عامين، يمكن أن توجد كمية محدودة من السكر المضاف ضمن النظام الغذائي، لكن الأفضل أن تظل الأطعمة الكاملة وغير المحلاة هي الأساس وأن تكون الحلويات جزءًا صغيرًا من النظام الغذائي.
-
أقل من عامين: تجنبي إضافة السكر البني أو الأبيض إلى طعام الطفل، وقدمي الأطعمة بنكهاتها الطبيعية حتى يعتاد على درجات مختلفة من المذاق بدل الاعتماد على الحلاوة.
-
بعد عمر عامين: يمكن تقديم أطعمة تحتوي على كمية محدودة من السكر المضاف، مع الحرص على ألا تتحول الحلويات والبسكويت والمشروبات المحلاة إلى عادة متكررة طوال اليوم.
-
مع المشروبات: لا تضيفي السكر إلى الماء أو الحليب لمجرد تشجيع الطفل على تناوله، لأن الاعتياد على المشروبات المحلاة قد يجعل تقبل المشروبات غير المحلاة أكثر صعوبة لاحقًا.
-
داخل المخبوزات: يمكن تقليل السكر المستخدم في الكيك والمافن والبسكويت المنزلي تدريجيًا، خاصة إذا كانت الوصفة تحتوي على الموز أو التفاح أو غيرهما من المكونات ذات المذاق الحلو.
-
في المنتجات الجاهزة: انتبهي إلى أن السكر المضاف قد يأتي من مصادر عديدة خلال اليوم، مثل حبوب الإفطار والزبادي المنكه والبسكويت والحلويات والصلصات والمشروبات، وليس من السكر الذي تضيفينه في المنزل فقط.
تقليل السكريات المضافة لا يعني أن يصبح طعام الطفل بلا مذاق أو أن تمنعي جميع الحلويات بصورة مطلقة. ويمكن تحقيق فرق واضح من خلال تعديلات صغيرة ومتدرجة، خاصة إذا كان الطفل معتادًا بالفعل على الطعام شديد الحلاوة. كما يمكن الاعتماد على المذاق الطبيعي للفواكه في العديد من الوجبات والوصفات. والأهم ألا يتم استبدال السكر البني تلقائيًا بالعسل أو الشراب والمحليات المختلفة واعتبارها خيارات غير محدودة، لأن الكثير منها يظل مصدرًا للسكريات المضافة.
-
استخدمي الموز الناضج: يمكن للموز المهروس إضافة الحلاوة والقوام إلى الشوفان والبان كيك وبعض المخبوزات، إلى جانب احتوائه على عناصر غذائية لا يوفرها السكر بمفرده.
-
جربي التفاح المهروس: يمكن استخدام التفاح غير المحلى في بعض وصفات الأطفال لإضافة مذاق حلو ورطوبة، مع مراعاة ملاءمة قوام الوصفة لعمر الطفل.
-
قدمي الفاكهة الكاملة: الفواكه الطازجة المناسبة لعمر الطفل توفر المذاق الحلو مع الألياف والفيتامينات والمعادن، ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان بدل إضافة السكر.
-
استخدمي القرفة والفانيليا: يمكن لبعض النكهات أن تجعل الطعام أكثر قبولًا وتمنحه مذاقًا غنيًا دون الحاجة إلى زيادة السكر في كل مرة.
-
اختاري الزبادي الطبيعي: بدل شراء الزبادي المحلى، اختاري النوع الطبيعي وأضيفي إليه قطع الفاكهة أو الفاكهة المهروسة المناسبة لعمر الطفل.
-
قللي الكمية تدريجيًا: إذا كان طفلك معتادًا على أطعمة شديدة الحلاوة، فإن خفض السكر على مراحل قد يكون أكثر سهولة من تغيير المذاق بصورة مفاجئة.
السكر البني للأطفال ليس بديلًا صحيًا بصورة واضحة عن السكر الأبيض؛ فكلاهما من السكريات المضافة، ويتشابهان بدرجة كبيرة من حيث تأثيرهما في النظام الغذائي. ووجود الدبس وبعض المعادن بكميات ضئيلة في السكر البني لا يجعله غذاءً غنيًا بالعناصر الغذائية أو يسمح باستخدامه دون حدود. لذلك من الأفضل تجنب السكريات المضافة خلال أول عامين، ثم الحفاظ على كمياتها محدودة بعد ذلك، مع الاعتماد على الفاكهة والأطعمة الكاملة للحصول على المذاق الحلو والعناصر الغذائية. وفي النهاية، تقليل كمية السكر أهم بكثير من تغيير لونه.
شاهد أيضاً: السكر البني للتخسيس.. هل يساعد على نزول الوزن فعلًا؟
شاهد أيضاً: هل السكر البني مناسب لمرضى السكري؟ انتبهي قبل استخدامه
شاهد أيضاً: أطعمة غنية بالسكريات الطبيعية: بدائل تمنحك طاقة بدون أضرار
