المطبخ العربى

القيمة الغذائية لتارت التوت البري وأسراره الصحية| يمي

يبدو تارت التوت البري من الحلويات التي تمنح انطباعًا أخف من الكيك والحلويات الغنية بالكريمة، فوجود الفاكهة بلونها الأحمر ونكهتها الحامضية يجعل الطبق أقرب في الذهن إلى الخيارات الصحية، لكن الحكم الحقيقي يبدأ من معرفة مكونات الوصفة، لأن القيمة الغذائية لتارت التوت البري لا تعتمد على التوت وحده، بل تتأثر أيضًا بكمية الزبدة والسكر ونوع الدقيق وسماكة القاعدة وحجم القطعة، وفي هذا المقال نستعرض العناصر الغذائية الموجودة في التارت، والفرق بين أشهر أنواعه، وكيف يمكن تحسين مكوناته، ثم نقدم وصفة منزلية متوازنة تحتفظ بالمذاق الغني والقوام المقرمش دون الاعتماد على كميات كبيرة من السكر والدهون.

تبدأ القيمة الغذائية لتارت التوت البري من الفاكهة التي تشكل قلب الحشوة، ثم تتغير بصورة واضحة بعد إضافة العجينة والسكر والزبدة والمكونات الأخرى، فالتوت البري نفسه منخفض السعرات نسبيًا ويقدم الألياف وفيتامين ج ومركبات نباتية متنوعة، بينما ترفع قاعدة التارت كثافة الطاقة، وفيما يلي نتعرف إلى قيمة التوت البري، ومصدر السعرات في العجينة، وتأثير السكر المضاف، ثم أهمية حجم القطعة عند تقييم الحلوى بصورة واقعية.

التوت البري يمنح الحشوة أكثر من المذاق الحامضي

يحتوي التوت البري الطازج على نحو 46 سعرة حرارية لكل مئة جرام، كما يقدم قرابة 12 جرامًا من الكربوهيدرات وحوالي 4 جرامات من الألياف إلى جانب فيتامين ج، وتشتهر الثمار كذلك بمركبات نباتية من بينها الأنثوسيانينات والبروأنثوسيانيدينات، ولذلك يكون التوت نفسه الجزء الأكثر قيمة غذائية في الوصفة، خاصة عندما تستخدم كمية واضحة من الثمار بدل الاعتماد على طبقة رقيقة من الفاكهة تغطيها كميات كبيرة من السكر أو الشراب الحلو .

قاعدة التارت هي المصدر الأكبر للدهون والسعرات

تعتمد عجينة التارت التقليدية غالبًا على الدقيق والزبدة والسكر، وقد تحتوي بعض الوصفات على صفار البيض أو الكريمة للحصول على قوام هش وغني، لذلك تأتي نسبة كبيرة من السعرات والدهون من القاعدة وليس من التوت، كما أن زيادة سماكة العجينة تعني حصة أكبر من الدقيق والزبدة في كل قطعة، ويمكن تحسين التوازن باستخدام قاعدة أرق أو إدخال قدر من الشوفان أو دقيق القمح الكامل مع الاحتفاظ بكمية مناسبة من الدهون التي يحتاجها القوام المقرمش .

السكر المضاف يغير صورة الحلوى الغذائية سريعًا

يتميز التوت البري بحموضة واضحة، ولهذا تميل بعض الوصفات إلى استخدام كميات كبيرة من السكر حتى تصبح الحشوة أكثر قبولًا، لكن الإفراط في التحلية قد يجعل السكر أحد المكونات الأساسية بدل أن يظل دوره موازنة الحموضة فقط، كما أن السكر المضاف يزيد السعرات دون أن يقدم الألياف أو المركبات النباتية الموجودة في الثمرة نفسها، ولذلك يكون تقليل التحلية تدريجيًا واستخدام التفاح أو الفانيليا أو بشر البرتقال من الطرق التي تساعد على إبراز النكهة دون جعل التارت شديد الحلاوة .

حجم قطعة التارت جزء من الحساب وليس تفصيلًا صغيرًا

لا يمكن تحديد عدد ثابت من السعرات في كل قطعة من تارت التوت البري لأن الوصفات والأحجام تختلف بصورة كبيرة، فقد يكون القالب نفسه مقسمًا إلى ست قطع كبيرة أو عشر قطع معتدلة، كما قد تحتوي وصفة على طبقة سميكة من العجين وأخرى على قاعدة رقيقة وكمية أكبر من التوت، ولهذا يكون حجم الحصة عاملًا أساسيًا عند قراءة القيمة الغذائية للحلوى، ويمكن لقطعة صغيرة بعد وجبة متوازنة أن تختلف كثيرًا عن تناول عدة شرائح باعتبار أن الحلوى تحتوي على الفاكهة.

لا يقدم كل تارت بالتوت البري التركيبة نفسها، فهناك التارت التقليدي بعجينته الغنية بالزبدة، وتارت الكاسترد الذي يجمع الفاكهة مع حشوة كريمية، والتارت المفتوح الذي يعتمد بصورة أكبر على التوت، كما توجد وصفات تجمعه بالمكسرات أو الفواكه الأخرى، ولذلك تختلف القيمة الغذائية لتارت التوت البري تبعًا لنوع الوصفة أكثر من اختلافها بسبب شكل التقديم، ويوضح الجدول التالي أبرز الفروق التي تساعد على اختيار النوع المناسب للمذاق والوجبة.

نوع التارت

أبرز المكونات

الحلاوة

الدهون

الألياف

الملاحظة الغذائية

تارت التوت التقليدي

عجينة زبدة وحشوة توت وسكر

متوسطة إلى مرتفعة

متوسطة إلى مرتفعة

متوسطة

يعتمد التوازن على سماكة القاعدة وكمية السكر

تارت التوت المفتوح

قاعدة رقيقة وكمية أكبر من الفاكهة

متوسطة

متوسطة

أعلى نسبيًا

يسمح باستخدام نسبة أكبر من التوت في كل قطعة

تارت التوت بالكاسترد

عجينة مع كاسترد وتوت

متوسطة

مرتفعة نسبيًا

محدودة إلى متوسطة

الكريمة أو صفار البيض يرفعان كثافة الطاقة

تارت التوت والمكسرات

توت ومكسرات وعجينة

متوسطة

أعلى

جيدة

يضيف المكسرات دهونًا غير مشبعة وأليافًا مع سعرات أكثر

تارت التوت والشوفان

شوفان ودقيق وتوت ودهون أقل

متوسطة

تختلف حسب الوصفة

أعلى عادة

الشوفان يرفع محتوى الحبوب الكاملة والألياف

تارت التوت والتفاح

توت وتفاح وقاعدة تارت

أقل حموضة

متوسطة

جيدة

حلاوة التفاح قد تساعد على تقليل السكر المضاف

 

لا يعني وجود الشوفان أو المكسرات أن التارت يصبح منخفض السعرات تلقائيًا، لأن المكسرات والدهون ما تزال غنية بالطاقة، لكن الاختلاف يظهر في جودة المكونات وكمية الألياف ونسبة الفاكهة إلى العجينة، كما يوفر استخدام الحبوب الكاملة النخالة والجنين اللذين يفقد جزء كبير منهما عند تكرير الدقيق الأبيض، ولهذا يكون نوع الدقيق جزءًا مهمًا من المقارنة وليس مجرد اختلاف في لون القاعدة .

أما التارت الذي يعتمد على الكاسترد أو الكريمة فيكون أكثر كثافة عادة بسبب الحليب أو الكريمة والبيض وربما السكر الإضافي، بينما يمنح التارت المفتوح مساحة أكبر للفاكهة، لذلك لا يوجد نوع واحد يجب اعتباره الأفضل في كل الأحوال، لكن الوصفة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من التوت وقاعدة معتدلة وتحلية غير مبالغ فيها تكون أقرب إلى التوازن من وصفة يغلب عليها العجين والسكر.

لا يحتاج تحسين الوصفة إلى إزالة الزبدة والسكر تمامًا، لأن التارت في النهاية حلوى ويحتاج إلى مقدار من الدهون والتحلية حتى يحتفظ بالقوام والطعم المتوقعين، لكن بعض التعديلات الصغيرة يمكن أن تغير القيمة الغذائية لتارت التوت البري بصورة ملحوظة، خاصة عند زيادة كمية الفاكهة واختيار قاعدة أرق واستخدام الحبوب الكاملة جزئيًا، وفيما يلي خطوات عملية تساعد على إعداد حلوى أكثر توازنًا دون تحويلها إلى وصفة مختلفة تمامًا.

  • اجعلي طبقة التوت أكثر سماكة من قاعدة العجين حتى تكون الفاكهة هي المكون الأبرز في القطعة وليست مجرد طبقة صغيرة فوق العجينة.
  • استخدمي جزءًا من دقيق القمح الكامل أو الشوفان لأن الحبوب الكاملة تحتفظ بأجزاء أكثر من الحبة وبكمية أكبر من الألياف .
  • خففي السكر المضاف تدريجيًا بدل حذفه بالكامل حتى تحافظي على توازن الحموضة والحلاوة وتتعرفي إلى الكمية التي تناسب مذاقك.
  • أضيفي التفاح المبشور أو بشر البرتقال والقرفة والفانيليا إلى الحشوة لتقوية النكهة وتقليل الحاجة إلى كميات كبيرة من السكر.
  • اجعلي قاعدة التارت رقيقة ومتساوية لأن السماكة الزائدة ترفع كمية الدقيق والزبدة في كل قطعة دون إضافة فاكهة أكثر.
  • استخدمي المكسرات المطحونة بكمية محدودة داخل القاعدة لإضافة قوام ونكهة وألياف مع الانتباه إلى أنها غنية بالسعرات.
  • قدمي قطعة صغيرة من التارت مع الزبادي الطبيعي بدل الآيس كريم أو الكريمة المحلاة حتى لا تتضاعف كمية السكر والدهون في الحلوى.
  • قطعي القالب إلى ثماني أو عشر حصص معتدلة بدل الشرائح الضخمة لأن حجم القطعة يبقى من أبسط الطرق للتحكم في كمية الحلوى.

يمكن أيضًا استخدام التوت البري المجمد عندما لا يتوفر الطازج، لكن من المهم الانتباه إلى أن الثمار المجمدة تطلق كمية أكبر من العصارة بعد الذوبان، لذلك ينبغي تصفية السوائل الزائدة أو ضبط كمية النشا داخل الحشوة، فزيادة النشا كثيرًا تجعل الحشوة ثقيلة بينما قلة التكثيف قد تترك القاعدة رطبة، والهدف هو الوصول إلى خليط يحتفظ بطعم الفاكهة ويصبح متماسكًا بعد أن يبرد.

يمكن إعداد تارت منزلي بنكهة غنية دون الاعتماد على قاعدة سميكة أو كميات كبيرة من السكر، وتعتمد الوصفة التالية على الجمع بين دقيق القمح الكامل والشوفان واللوز مع كمية كبيرة من التوت البري والتفاح، وهو ما يساعد على زيادة الألياف وإبراز مذاق الفاكهة، كما تحافظ الوصفة على مقدار معتدل من الزبدة حتى تظل القاعدة مقرمشة، وفيما يلي المكونات والخطوات التي تمنحك تارتًا مناسبًا للتقديم كحلوى منزلية متوازنة.

  • للقاعدة اخلطي ثلاثة أرباع كوب من دقيق القمح الكامل مع نصف كوب من الشوفان المطحون وربع كوب من اللوز المطحون.
  • للقوام أضيفي ثلاث ملاعق كبيرة من الزبدة الباردة وملعقة كبيرة من السكر ورشة ملح ثم افركي الخليط حتى يصبح شبيهًا بالفتات.
  • لتجميع العجين أضيفي الماء البارد تدريجيًا حتى تتماسك المكونات ثم افرديها في قالب التارت وضعيها في الثلاجة قبل الخبز.
  • للحشوة استخدمي ثلاثة أكواب من التوت البري مع تفاحة كبيرة مبشورة لتلطيف الحموضة وإضافة قوام وحلاوة طبيعية.
  • للتحلية أضيفي ربع كوب من السكر كبداية مع القرفة والفانيليا وبشر البرتقال ويمكن تعديل الكمية حسب حموضة الثمار.
  • للتكثيف أضيفي ملعقة ونصف تقريبًا من نشا الذرة إلى التوت وحركي المكونات حتى تتوزع المادة المكثفة بصورة متجانسة.
  • للخبز اخبزي القاعدة جزئيًا أولًا ثم أضيفي الحشوة وأعيدي القالب إلى الفرن حتى تصبح الحواف ذهبية وتظهر فقاعات في خليط التوت.
  • للتقديم اتركي التارت يبرد تمامًا قبل تقطيعه إلى ثماني أو عشر شرائح وقدمي القطعة وحدها أو مع ملعقة من الزبادي الطبيعي.

تارت توت العليق

يمكن لتارت التوت البري أن يكون حلوى جيدة ضمن نظام غذائي متوازن إذا كانت الفاكهة واضحة في الوصفة وظلت كمية السكر والزبدة وحجم الحصة في الحدود المعقولة، فالتوت نفسه يقدم الألياف وفيتامين ج ومركبات نباتية بينما تأتي نسبة كبيرة من السعرات من قاعدة التارت والتحلية، ولذلك تعتمد القيمة الغذائية لتارت التوت البري في النهاية على الطريقة التي أعد بها الطبق وليس على وجود الفاكهة فقط، ويمكن الوصول إلى نتيجة أفضل باستخدام قاعدة أرق وحبوب كاملة جزئيًا وكمية أكبر من التوت وتحلية معتدلة ثم الاستمتاع بقطعة مناسبة دون الحاجة إلى وصف الحلوى بأنها صحية تمامًا أو غير صحية تمامًا.

شاهد أيضاً: القيمة الغذائية للبوريتو: هل هو صحي لعائلتك وأطفالك؟

شاهد أيضاً: القيمة الغذائية في البروكلي: لماذا هو صديق الدايت الأول؟

شاهد أيضاً: القيمة الغذائية للمحار بين النيء والمطبوخ: فيتامينات ومعادن

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى